إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خمسون دافوس: إلى الرياض درّ!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خمسون دافوس: إلى الرياض درّ!

    علي حمادة - النهار اللبنانية

    كان الاجتماع السنوي لـ"المنتدى الاقتصادي العالمي"(world economic forum) لهذا العام محطة لافتة حيث صادف أن احتفل المنتدى الذي ينعقد تقليدياً في نهاية شهر كانون الثاني في منتجع دافوس في جبال سويسرا، بمرور نصف قرن على ولادة ملتقى لرجال الأعمال وقادة ممثلي عدد من الحكومات، ما لبث أن صار مع مرور السنين المحفل الأهم في العالم الذي يجمع في بيئة واحدة آلاف الشخصيات على مستوى القيادة في عالم المال، والأعمال، والتكنولوجيا، والطب، والأكاديميا، والإعلام، والحكومات، والسياسة، والنقابات، إضافة إلى المؤسسات والمنظمات الدولية الاقتصادية، المالية، والسياسية، وعدد كبير من منظمات المجتمع المدني من أرجاء العالم، وذلك بهدف خلق مساحة تلاق وحوار، وتفاعل بين مختلف القوى التي تقود هذا العالم والتي افتقرت إلى مساحة مشتركة للتلاقي والحوار، وأكثر من ذلك لوضع أجندة عالمية يجري الاتفاق عليها، باعتبارها تتعامل مع القضايا الكبرى التي تهمّ العالم، وتؤثر على مستقبل الكرة الأرضية وشعوبها بشكل مباشر أو غير مباشر.

    وللتذكير، فإن فكرة "المنتدى الاقتصادي العالمي" الذي أسسه البروفسور في الاقتصاد كلاوس شواب قبل خمسين عاماً، قامت على نقض نظرية الرأسمالية التقليدية التي كانت تحصر الأرباح والمنافع في عالم المال والأعمال بالشركاء المالكين، فذهب شواب إلى أبعد بقوله إن الرأسمالية التي تحصر المنافع في نطاق الشركاء الضيق مصيرها أن تنغلق على نفسها، وتنعزل عن قضايا البشرية، بالتالي ستزول، وبالتالي كان لا بد من تحول جوهري على مستوى الرأسمالية بالانتقال من حصرية الشركاء إلى التوسع نحو أصحاب المصلحة في الرأسمالية. وحسب شواب الذي أسس "المنتدى الاقتصادي العالمي" في دافوس، فإن إشراك أصحاب المصلحة، أي كافة فئات المجتمع البشري في المنافع المتأتية من عالم المال والأعمال، يمنح الرأسمالية وجهاً إنسانياً تحتاجه، فيخفف من تمركز الثروات الذي يبني معازل في المجتمعات، ويوزع المنافع، ويمنح الرأسمالية وظيفة اجتماعية، إنسانية، ملاصقة لفكرة الربح. وبناء عليه، قام المنتدى على جمع القطاع الخاص العالمي بفروعه كافة مع القطاع العام ومنظمات المجتمع المدني، ليس لدرس وسائل تنمية الأعمال فحسب، وبل لدرس كيفية ربط عالم الأعمال بحاجات المجتمعات الكونية على مستويات السياسة، والحوكمة، والتعليم، والطب، والتكنولوجيا، والعمل الإنساني والإغاثي. وهكذا ولد المنتدى وتنامى على مدى خمسين سنة متتالية. وقد لعب أدواراً مفصلية في العديد من القضايا التي أثرت على حياة المجتمعات.


    قاد المنتدى مدعوماً بمساهمات قدرت ببلايين الدولارات العديد من الحملات الإنسانية الطابع في مجالات متنوعة، ومن بينها واحدة لمحو الأوبئة في العديد من أرجاء العالم (مبادرة بيل غايتس)، كما أسهم المنتدى على مدى سنوات ولا يزال في تشجيع القيادات الشابة العالمية في مختلف المجالات (young global leaders) على التلاقي، ودعمها للحصول على تمويل لمشاريع، ولبناء شركات، وفي مجالات العمل العام في تأسيس منظمات المجتمع المدني. وعلى صعيد آخر، كان لمنتدى دافوس دور محوري في مواكبة مسار السلام العربي – الإسرائيلي، في أعقاب اتفاقية أوسلو في مطلع التسعينيات من القرن الماضي بين منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة الزعيم الراحل ياسر عرفات، وإسرائيل التي كان يقودها الثنائي اسحق رابين وشمعون بيريز. وعقدت في دافوس أكثر من قمة عربية – إسرائيلية بعيدة عن الأضواء، فيما عقدت عشرات، لا بل مئات الندوات، بحضور المئات من قادة عالم المال والأعمال شارك فيها قادة دول كبيرة وصغيرة كانوا يلتقون هنا بشكل مباشر وبعيداً عن المراسم والرسميات المعهودة. وكان لمنتدى دافوس دور كبير في فتح آفاق التواصل بين كل من روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، والصين، وإيران مع انتخاب محمد خاتمي رئيساً، وبقية العالم.

    كانت لـ"المنتدى الاقتصادي العالمي" في دافوس أدوار دولية مركزية في مجالات متنوعة يصعب إحصاؤها هنا، من أزمات سياسية إلى أزمة المناخ العالمي، مروراً بأزمات اقتصادية كبرى مر بها العالم. وقد نجح البروفسور كلاوس شواب طوال نصف قرن في وضع دافوس في قلب الخريطة العالمية، وجعلها موعداً ثابتاً على الأجندة العالمية لمعظم قادة العالم في مختلف المجالات. وجعل من الحضور إلى دافوس طموحاً لآلاف رجال الأعمال، وقادة الشركات الكبرى، والقادة السياسيين، والمسؤولين الحكوميين، والشباب، والأكاديميين، والإعلاميين.

    في عيده الخمسين، وخلال اجتماعات المنتدى لسنة ٢٠٢٠ ، أُعلن عن التحضير لمؤتمر إقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا) لمنتدى دافوس يعقد للمرة الأولى في العاصمة السعودية الرياض يومي ٥ و٦ نيسان المقبل، ويأتي في إطار مواكبة التحولات الكبيرة التي تشهدها المملكة في إطار خطة ٢٠٣٠. وعلى خلفية ترؤس السعودية قمة الـ "جي -٢٠" للدول الصناعية الكبرى، وقد جرت تسمية المؤتمر "المؤتمر الخاص حول الشرق الأوسط في الثورة الصناعية الرابعة". وستتركز أعمال المؤتمر في ستة محاور رئيسية: بناء المهارات لفرص العمل المستقبلية. إشراك المجتمع بالأدوات المالية الحديثة. التحولات الكبرى في مجال الطاقة. المدن الذكية. رعاية البيئة. الثورة الصناعية الرابعة.

    ليست المرة الأولى التي يدخل فيها "المنتدى الاقتصادي العالمي" إلى الشرق الأوسط، فقد بدأت العلاقة في منتصف التسعينيات من القرن الماضي في الدار البيضاء، وتواصلت في محطات أخرى من القاهرة إلى شرم الشيخ، فالبحر الميت ودبي. ويمكن اعتبار مؤتمر الرياض محطة مختلفة لكونها تحصل للمرة الأولى على أرض المملكة التي كانت تشارك تقليدياً بوفود في المؤتمرات الخارجية، ولكونها من المحطات في طريق نقل السعودية إلى عصر آخر، من خلال جعل البلاد موقعاً جاذباً ليس للأعمال فحسب، بل، وهذا الأهم، للأفكار الريادية التي ترسم عالم الغد.

يعمل...
X