إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

السعودية مستقبل العرب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • السعودية مستقبل العرب

    السعودية مستقبل العرب

    علي مطر (*)


    اطلاق النار على الدور السعودي في لبنان، وبالتالي على السعودية، هو اطلاق نار على مستقبل العرب. هذ البلد، السعودية، الذي لعب أدواراً توفيقية، ايجابية حسنة النوايا في جمع الصف العربي، وهذا البلد الذي ينعم بقدرات عالية، ويحافظ على اعتداله ويشهد على المستوى الداخلي تقدماً سلمياً نحو الديموقراطية وحقوق الانسان والحراك السياسي، كما يشهد طفرة على المستوى التعليمي والتقني، يواجه من قبل النظام السوري وأدواته في لبنان بحملة تهدف الى تشويه صورته.

    والحق ان هذه الحملة قديمة ـ جديدة، فلطالما اعتبر النظام السوري تاريخياً ان لبنان من ممتلكاته الخاصة، وهو صاحب المفتاح الى "الساحة" اللبنانية وكل من يريد ان يساهم في خروج لبنان من محنته الطويلة عليه ان يأخذ الاذن من "الناطور" البعثي. وبالطبع من يتجاوز "حقوق" النظام السوري في لبنان عليه ان يواجه الحملات وعناوينها دائماً جاهزة: العمالة للغرب ولأميركا بالتحديد. هكذا دائماً حال النظام السوري في "شيطنة" خصومه قبل تصفيتهم، اما جسدياً واما سياسياً. وهكذا حال كل من يحاول أن يبادر الى الانفتاح والتعايش مع الآخر، يجد خزان القومجيين المليء بالاتهامات والتخوين بانتظاره.

    السعودية مستقبل العرب نعم. لآن المستقبل هو اقتصاد وتقدم علمي وتكنولوجي. والنظام السوري عربة قديمة شبه سيّارة. نظرياً يريد النظام السوري المواكبة لكنه بنيوياً عاجز، لأسباب تاريخية متعددة. تقدّم الآخرين بالنسبة له ضرر، يحاول شدّهم الى الوراء دائماً. فعل ذلك في لبنان ولا يزال. تاريخياً وضع النظام السوري جلّ بيضه في سلة الأمن، ذلك هو عصب دوره الاقليمي. حصته الأساسية تأتي من فعاليته الأمنية، بكلام آخر من التخريب على الآخرين.

    اذا ما تساءلنا عن دوره ومساهماته الاقتصادية والسياسية والثقافية فالجواب هو: راسب. انه نظام تخلّف عن مواكبة العصر. فهذه المواكبة تعني الانفتاح على العالم وهذا يعني الحراك السياسي. السياسة معدومة تحت سلطة النظام السوري. مثقفون محترمون اذا تكلموا كان مصيرهم السجن، ميشال كيلو نموذج. في الاقتصاد، كل شيء تحت قبضة النظام والنظام لحزب واحد والحزب لعائلة واحدة.

    المشهد في السعودية مغاير تماماً بعكس ما يظن البعض فيشمل النظامين بعبارة "الاستبداد". الآفاق في السعودية مفتوحة ورحبة، والحكمة والرؤية في القيادة واضحة. التطور السلمي في السعودية جار على قدم وساق، لمن يريد ان يرى بنظرة علمية. نعم بطيء لكن خطواته الى الأمام ولا عودة الى الوراء.

    المشهد في السعودية لا يستوجب انقلاباً في النظام بل تطوير، وربما نشهد في يوم من الأيام ملكية دستورية، ثم بعد ذلك ملكية تاجية كما في بريطانيا، ويظلّ في جميع الحالات الشعب السعودي عزيزاً، وعزته بالدرجة الأولى تأتي من ايمانه بالسلام والتقدم السلمي ووحدته الوطنية وعدم احتكامه الى العنف بين صفوفه. هكذا، فإن الثقل السعودي وهو المستند الى اعتدال والاعتدال شأن الحاكم النزيه، يقض مضاجع النظام السوري المتطرف في قهر الاستقلال اللبناني، يطلق على السعودية بطبيعة الحال، يطلق على الاعتدال، فالسعودية قاطرة عربية اذا سارت نحو السلام والتقدّم سار العرب معها.

    (*) كاتب وصحافي
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X