"الاستخبارات السعودية"!


ناصر صالح الصرامي الحياة - 09/09/07//

ظهر اسم "الاستخبارات السعودية" خلال الأسابيع الماضية بشكل لافت على الصحف المحلية، عبر إعلانات دعائية بارزة مدفوعة القيمة في إطار حملة التسويق لمؤتمر تقنية المعلومات والأمن الوطني.
المؤتمر العام الأول الذي ينظمه هذا الجهاز منذ تأسيسه وعلى هذه الصورة غير المسبوقة عربياً، والذي يهدف إلى لقاء الباحثين والمهتمين بتقنية المعلومات الحديثة، وإثراء الجانب البحثي والمعرفي في مجالات التقنية المعلوماتية، سيصحبه ظهور علني لقيادات الجهاز الأخرى الإدارية والتنفيذية وموظفيه خلال فعالياته.
أيضاً خلال هذا الأسبوع تقيم "الاستخبارات السعودية" لقاء علنياً هو الأول من نوعه لرجال الصحافة والإعلام والفكر في البلاد، حيث يعقد لقاء عام في قاعة القصر في فندق جدة هيلتون، يتوقع أن تحضره نحو مئة شخصية إعلامية وفكرية وثقافية في البلاد، وفي حضور وسائل الإعلام، يشمل اللقاء حواراً مفتوحاً مع المثقفين والإعلاميين، ويتناول التعريف بمؤتمر "تقنية المعلومات والأمن الوطني".
هذا الحضور العلني، حفزني بلا تردد على "القوقلة"، ورحت اكتب اسم الاستخبارات السعودية في كل محركات البحث المتاحة على "الإنترنت"!
طبعاً النتيجة كانت محدودة، وهو ما قد يعود إلى طبيعة عمل الجهاز، او التقليدية التي تحيط بعمل أجهزة الاستخبارات في دول العالم النامية او تلك التي في طريق النمو. وترى أن السريّة الكاملة في نشاط هذه الأجهزة هي صمام الأمن الوطني للدولة. لذا فإن المعلومات المتوافرة عن جهاز الاستخبارات السعودية، قليلة او نادرة جداً.
إلا أن السعودية تعد من الدول النادرة في العالم الثالث التي يعرف المواطنون فيها هوية رئيس الاستخبارات، بل ويعرفون أسماء ذات حضور اجتماعي معروف مثل الأميرين فيصل بن عبدالله وعبدالعزيز بن بندر مساعدي الرئيس الأمير مقرن بن عبدالعزيز. إذ تنشر الصحف صوراً وأخباراً وتصريحات، كما بدأت تظهر تقارير صحافية وتقديرات منسوبة إلى الجهاز مباشرة، كما ان مسؤوليه منفتحون للحديث للإعلام، وهو انفتاح يتوقع ان يتزايد سقفه.

وهو ما قد يظهر للمراقب والإعلامي أننا أمام صورة وصيغة جديدة نسبياً، وتحول من التقليدية، وإن كنت بجهل تام لا استطيع التفريق بين جهاز استخبار أو مباحث وهيئة تتجسس على خلق الله، إلا أن اللافت هنا هو الانفتاح الذي بدأ يظهر في جهاز الاستخبارات السعودية، وانطلاقه من قوقعته السرية التامة أو السرية للغاية، إلى المجتمع والى ممارسة نشاطات علنية ترفع قيمته. وتؤكد أهميته في استقرار الأمن الوطني. على العكس تماماً مما يحدث في دول كثيرة تحرص على إبقاء حتى هوية رئيس هذا الجهاز في بند سري جداً.
فهو يتجاوز القديم والسائد المتمثل في أن نشاط هذا الجهاز وقوته تكمن في السرية والمعلومات الخاصة وغير المعلنة. السرية أصبحت اقل شعبية، وهو ما يعطي السعودية تقدماً لافتاً في شأن التعاطي مع هذا الجهاز وأدواته، خصوصاً انه مرتبط بدول قمعية وجمهوريات ديموقراطية ووراثية، وبالقمع والاختطاف والتهديد والترهيب والترغيب. في حين ان السعوديين نادراً ما يسمعون عن اختطاف شخصية عامة أو صحافية من قبل جهاز امني، او ان تتعرض عائلة كاملة للإبادة والقمع المادي. ممارسات قل ان تحدث في دول أكثر تقدماً وتجربة.
أحد الصحافيين الالكترونيين البارزين علق "ربما مع الوقت تتخذ الاستخبارات السعودية خطوة ثورية جديدة تتمثل في إنشاء موقع الكتروني خاص بها على الطريقة البريطانية والأميركية وبلغات عدة، ومن يدري قد ندخل بعد سنوات من الآن في نظام كشف السرية عن بعض الوثائق المفيدة بعد مرور عقود عليها".
صحافي آخر أضاف "أتمنى ان يكون هذا الجهاز بوضعه الراهن محرجاً للأجهزة ووزارات الدولة الأخرى بمبادراته، وبحمله لواء الإصلاح بين الأجهزة الحكومية الضخمة".


* كاتب سعودي