إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حملة أهلية لتجفيف المنابع!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حملة أهلية لتجفيف المنابع!

    حملة أهلية لتجفيف المنابع!

    د يوسف بن أحمد القاسم


    وصلتني رسالة عبر بريدي الإلكتروني, يقترح علي مرسلها أن أكتب عن موضوع مقاطعة بعض السلع التي ارتفعت أسعارها بشكل غير مسبوق, ودُعِيت عبر الرسالة إلى زيارة هذا الموقع الإلكتروني http://mqataa.com , فقبلت الدعوة, وزرت الموقع, وتجولت في أنحاءه, وإذا فيه العديد من الدعايات المناهضة لبعض السلع التي غلت أسعارها دون سبب منطقي– كما يذكر القائمون على ذلك الموقع- وفيه لافتات أخرى تستنهض همم المستهلكين لإنجاح حملة المقاطعة هذه, وقد أطلق الموقع الحملة بأساليب دعائية متعددة, فمنها لافتات تخاطب المستهلك, وتخطب ودهّ للمشاركة في المقاطعة, ومنها لافتة بعنوان:"قاطع كل منتج زاد سعره وابحث عن البديل", ولافتة ثانية:"أخي المستهلك الكريم: الحل بيدك أنت...قف قبل أن تجف!!" وثالثة:"معاً ضد جشع التجار..ساهم في الحملة الوطنية لمحاربة ارتفاع الأسعار", ووجدت لافتات أخرى تحذر من الجشع والاستغلال, وتندد به, ومنها:"لا لجشع التجار..لا لجحيم الأسعار", ثم لافتات أخرى تخاطب التجار, بأسلوب الترغيب:"أيها التجار: نحن أكبر مصدر ربح لكم...فلا تجبرونا على مقاطعتكم"، وأخرى تخاطبهم بأسلوب الترهيب:"رسالة إلى جميع التجار: لا ترفعوا الأسعار...فالبديل بالانتظار" وهكذا...

    ولا ريب أن هذه الحملة مبررة إن كانت السلع الرئيسة المذكورة فيها قد ارتفعت أسعارها بصورة غير مبررة, بل أعتقد جازماً أنه لا يمكن مقاومة جشع بعض التجار إلا من خلال نحو هذه الحملات الأهلية المنظمة التي تجفف منابع الجشع, وترفع من وعي المستهلك, وتستنهض همم متوسطي ومحدودي الدخل لمقاطعة بعض المنتجات التي ارتفعت أسعارها بشكل غير مقنع, بحيث تضع يد العميل على المنتجات البديلة, ولكن بشرط أن تقاد هذه الحملات من شخصيات وطنية موثوقة, وبشكل منظم ومدروس (لئلا تكون ارتجالية أو فوضوية) وبمصداقية (لئلا تكون مرتعاً لتصفية الحسابات مع بعض المنتجات)، وهذه الحملات -بلا شك- سيكون لها دور فعال في التخفيف من لهيب الأسعار الذي التهم مدخرات الكثير من الناس, ولهذا كتب لهذه المنظمات الأهلية المستقلة النجاح في كثير من الدول الغربية, تحت مسمى (الجمعية الأهلية لحماية المستهلك), أو (حماية المستهلك المستقلة)..الخ, وذلك أن الحملة إذا كانت شعبية, فالنتيجة ستكون إيجابية حتما؛ لأن الشعب هو المورد الوحيد للتاجر, وبالتالي ستكون معركته معهم خاسرة من بدايتها لو تمت إدارتها بنجاح, وكلنا رأى نجاح المقاطعة الشعبية للسلع الدانماركية في وقت مضى, حتى إن بعض الشركات المعنية أوشكت على الإفلاس بفعل هذه المقاطعة, حتى اضطر بعضها أن يعرض المنتج في السوق بأقل من سعره السابق بنحو40%, أملاً في ترويج منتجاته التي طواها النسيان على أرفف الأسواق- وإن كان التعاطف الديني هو اللاعب الرئيس في تلك الحملة.

    وكلنا يعرف جيداً كيف أن حملة المقاطعة الشعبية للطماطم في بريطانيا لمدة زمنية قصيرة كانت سبباً في تعريض هذه السلعة الغذائية الهامة للتلف, مما ساهم في تحقيق أهداف تلك الحملة, وإقامة نحو هذه الحملة الشعبية لحماية المستهلك من بعض الغلاء غير المبرر لا يعني أن الجهات المعنية تبقى في موقف المتفرج, ومن هنا أتساءل: لماذا لا تقوم وزارة التجارة بالتنسيق مع الجهات المعنية بوضع نافذة في موقعها على الإنترنت, توضح فيها جميع السلع الرئيسة المعروضة في أسواقنا المحلية, بأنواعها المتعددة؟ أعني: بحيث تصنف جميعها حسب مقصد المستهلك منها, سواء كان المقصد منها الغذاء, أو الدواء, أو البناء, أو...الخ, ثم تصنف الأغذية – مثلا- بحسب أنواعها, فالحليب بمشتقاته نوع, والأرز بأصنافه نوع, والدقيق نوع...الخ, ثم يدرج في كل نوع ما يعرض منه في سوقنا المحلي من معروضات محلية ومستوردة, فالحليب المجفف- مثلا- يعرض منه في الأسواق: حليب نيدو, وحليب أنكور, وحليب وادي فاطمة, وهكذا..., ثم بعد هذا التصنيف, وما يندرج تحته من أنواع, وما يندرج تحت كل نوع من سلع مختلفة محلية ومستوردة, بعد هذا كله تضع الوزارة أمام كل سلعة منها ما يخصها من ملحوظات تهم المستهلك, مثلاً هذه السلعة (الفلانية) ارتفع سعرها بسبب بلد المنشأ, وتذكر نسبة الارتفاع, أو ارتفع سعرها بسبب انخفاض الدولار أمام اليورو, أو بسبب ارتفاع موادها الأولية المكونة منها, أو أن هذا المنتج لا يوجد مبرر لارتفاع سعره في السوق...الخ, وبهذا تساهم الوزارة مع الجهات المعنية في رفع وعي المستهلك بأسعار السلع الرئيسة, وتقطع الطريق أمام بعض التجار المتلاعبين في السوق, كما يمكن أن توظف الوزارة هذه النافذة الإلكترونية في بيان السلع المقلدة, أو..الخ, وأتمنى- وإن كنت أشك- أن يلق هذا النداء أذناً صاغية, ولاسيما في هذا الوقت بالذات الذي تمر فيه المملكة, بل يمر فيه المجتمع الخليجي والعربي كله بأزمة تضخم, ربما تستمر لأجل غير مسمى, وبهذا يستشعر المواطن حقاً أن أجهزة الدولة تقف معه في عسره ويسره, وأنها تتلمس حاجاته, وتساعده على توفير أبسط مقومات الحياة بأرخص سعر ممكن, فتكون عوناً له على ترشيد استهلاكه, وتخفيف نفقاته, وبالأسلوب الذي لا يلحق الضرر بالتاجر, وفي الوقت نفسه يوفر على المستهلك كثيراً من الريالات التي تمتصها بعض السلع وهو لا يشعر.

    ومن طريف ما نقل في باب التوفير, ما تناقلته كثير من المصادر الإعلامية(!!), وهو أن"الخطوط الجوية الأمريكية (أميريكان إيرلاينز) استطاعت أن توفر 40.000 دولار عام (1987م), وذلك بطريق الاستغناء عن زيتونة واحدة من كل وجبة سلطة لركاب الدرجة الأولى!" وأعتقد أن تأسيس جمعية شعبية مستقلة لحماية المستهلك, وتضامن المواطن معها لإنجاحها, من خلال تفعيل دور المقاطعة للسلع التي ارتفعت أسعارها دون مبرر, وتوجيه الاستهلاك عبر المنتجات البديلة, ومقاطعة أي منتج مخالف ولو لم يكن له بديل في السوق, أعتقد أن تأسيس هذه الجمعية النشطة سيوفر للمواطن البسيط كثيراً من حبات الزيتون التي ستتكاثر مع مرور الزمن, وتوفر له آلاف الريالات.




    النفس راغبةٌ إذا رغَّبتَها***** وإذا تُرَدُّ إلى قليلٍ تَقنَعُ
يعمل...
X