إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ليست مدارس!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ليست مدارس!

    ليست مدارس!

    فاضل العماني الحياة



    قبل يومين عاد أكثر من خمسة ملايين طالب وطالبة، ومعهم أكثر من نصف مليون معلم ومعلمة إلى مقاعد الدراسة بمختلف مستوياتها ومراحلها، والحديث عن بعض المداس وهمومها ومشكلاتها ، ذو شجون، وقد يصل إلى الجنون أحياناً، وأول ما يلفت الانتباه ويثير الدهشة ونحن نستقبل العام الدراسي الجديد هو حال الكآبة والحزن والكسل التي تجتاح الكثيرين من السعوديين والمقيمين، فلا يوجد أحد إلا وله علاقة بهذه المدرسة أو تلك، ما هذا؟


    لا أحد يحب المدرسة، لا أحد يريد المدرسة، الكثيرون يشعرون بالأسى والحزن مع بدء العد التنازلي لبداية العام الدراسي... قد يبدو الأمر مقبولاً نوعاً ما حينما يكره الطالب مدرسته التي سيعلن يومها الأول حرمانه من النوم واللعب والسهر في أي وقت يريد، كما أنها - أي المدرسة - قد تحمله مسؤوليات لا طاقة له بها، أما من غير المقبول، ومن غير المبرر - وما يثير الدهشة والاستغراب - هو الكره الذي يُبديه بعض المعلمين ومديرو بعض المدارس وبعض الأمهات والآباء، والأخ والأخت لهذه المؤسسة التربوية التعليمية (المدرسة) التي تعتبر بمثابة المصنع الذي سيتشكل فيه الجيل الواعد من أبناء هذا الوطن. والسؤال الذي يطرح نفسه في مثل هذه الأيام هو: لماذا يكره الكثيرون منا بعض مدارسنا؟ ولعل هذا السؤال لكثرة تكراره قد أشبع تنظيراً وتحليلاً منذ عقود، إذ لم تعد الإجابات المكررة أيضاً تشفي غليلاً أو تعالج مشكلة أو تغير مفهوماً، ولكن لماذا لا نُعيد صياغة هذا السؤال البائس ليكون على هذا النحو المعاكس تماماً: لماذا نحب مدارسنا؟ ما الذي يوجد في تلك المدارس ويدفعنا لكي نهيم بها شوقاً وعشقاً؟

    تخيل معي عزيزي القارئ - على رغم ثقتي بأنك قد رأيت ذلك بأم عينيك أيضاً - مدرسة، أو هكذا تسمى في مبنى مستأجر بلا ملاعب ولا مختبرات علمية ولا مقصف صحي مجهز، ولا ساحات للعب وللأنشطة المختلفة، ولا دورات مياه لائقة ولا مسجد ولا تهوية مناسبة ، ولا معامل خاصة للحاسب الآلي واللغة الانكليزية، ولا مكتبة ولا عيادة صغيرة ، ولا تكييف فعال في فصل الصيف، ولا تدفئة في فصل الشتاء ، ولا صيانة دورية لمرافق المدرسة - هذا إن وجدت طبعاً - ولا أنشطة صفية أو غير صفية ، ولا رحلات أو زيارات ولا مسابقات ولا دورات علمية وثقافية واجتماعية ، ولا شيء أبداً إلا التلقين والحفظ والواجبات والملل والضرب أحياناً! بالله عليك عزيزي القارئ، هل مثل هذا المكان الذي يُطلق عليه جزافاً مدرسة يستحق من الطالب أو من المعلم أو من الأب والأم أو من أي أحد أن يشعر تجاهه بشيء من الحب أو الرغبة في دخوله؟

    كما قلت إن الحديث عن بعض مدارسنا يصيب المرء بالغثيان، نحن في حاجة إلى إعادة الثقة بهذا البعض منها لتعود الثقة بالبيئة الخاصة بالعملية التعليمية إلى معلمينا وطلبتنا، والطريق لزرع تلك الثقة يبدأ عبر أوعية التعليم وهي المدارس، فمدارسنا في حاجة إلى بعث من جديد من حيث الإعداد والإمكانات التي أثق أن وزارة التربية والتعليم لم تبخل بها لتواكب التطور الهائل في مجالات التربية والتعليم في كل أنحاء العالم الناهض، وليس العالم المتقدم وحده، نحن أغنى دول العالم العربي والإسلامي، وأهمها تاريخياً، ونملك من الطاقات البشرية ما يُبهر العالم، ونستند على حضارة إنسانية لا مثيل لها، وندين بشريعة هي خاتمة الشرائع، أليس من المفروض أن تكون مدارسنا بمستوى كل ذلك؟
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X