Announcement

Collapse
No announcement yet.

مؤتمر بوش.. والموقف السعودي

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • مؤتمر بوش.. والموقف السعودي

    مؤتمر بوش.. والموقف السعودي




    بلال الحسن

    يشكل الموقف السعودي الذي أعلنه وزير الخارجية سعود الفيصل، بعدم الذهاب إلى المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس جورج بوش، تطورا هاما، يمس الأوضاع الشديدة التوتر التي تحيط بالمنطقة العربية من كل جانب.

    تواجه المنطقة خطر حرب أميركية جديدة ضد إيران. وتواجه خطر تحول هذه الحرب إلى حرب إقليمية تلفح نيرانها الخليج والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين وإسرائيل. وتواجه خطر مواجهة سورية ـ إسرائيلية وبخاصة بعد الغارة الجوية الإسرائيلية في شمال سوريا والتي لم تعرف أهدافها وأبعادها الحقيقية حتى الآن. وتواجه خطر انفجار الصراع في لبنان كلما اقترب موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

    كل هذه الأخطار تحيط بالمنطقة وتعصف بها. وتظهر هذه الأخطار مثل دائرة تقف في مركزها سياسة الولايات المتحدة الأميركية التي يقودها الرئيس جورج بوش، والتي تعبر عن سياسة المحافظين الجدد التي لم تجلب إلى العالم كله سوى الخراب. وبينما تحاول هذه السياسة إنذار الخصوم وكسب الأصدقاء، بادرت إلى طرح مشروع المؤتمر الدولي في شهر نوفمبر المقبل، لمعالجة موضوع الصراع العربي ـ الإسرائيلي. وكان حريا بهذه المبادرة أن تتميز بالحيوية والحركة النشطة، وأن تتوضح وتتعمق باتصالات سياسية، وباقتراحات وأفكار ومشاريع حلول تتجاوز كل المشاريع التي فشلت في الماضي. وقد حدث شيء من ذلك خلال أمرين:

    الأول هو اللقاءات المتوالية بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت.

    والثاني هو إظهار درجة عالية من الاهتمام الأميركي بإمكان حضور السعودية لهذا المؤتمر، كمؤشر على زخم عربي جديد يدخل إلى ساحة التفاوض العربي ـ الإسرائيلي.

    ولكن ما هي إلا أسابيع حتى بدأت الأمور تسير في اتجاه معاكس. اللقاءات المتوالية بين عباس وأولمرت لم تسفر عن شيء، بل أبرزت إصرارا إسرائيليا على بقاء كل شيء على حاله: الاحتلال والقمع والحواجز والاجتياحات. وظهر أن كل ما تفكر به إسرائيل، ومن خلال تشجيع أميركي واضح، هو الطلب من السلطة الفلسطينية أن ترفض كل ما من شأنه أن يقود إلى عودة الحوار بين حركتي فتح وحماس، وأن تركز جهودها على بناء قوة أمنية جديدة (بإشراف الجنرال دايتون وتمويله) من أجل ضرب قوى المقاومة الفلسطينية المسلحة. وأن تركز أيضا على مشاريع اقتصادية تتفرغ (حسب خطة توني بلير ومهمته) لعمليات الإسكان والتجارة فقط، لأنه لا يمكن في ظل وضع كهذا وضع خطة اقتصادية لتنمية الصناعة والزراعة. أما قضايا التسوية السياسية فقد رفضت إسرائيل البحث بها مع الرئيس الفلسطيني. وهنا تم اختراع ألعاب دبلوماسية شبيهة بألعاب الأطفال، تتحدث عن إيجاد (أفق سياسي)، أو تتحدث عن حلول نهائية يتم الاتفاق عليها شرط أن توضع بعد ذلك على الرف. أو مناقشة القضايا الأساسية شرط أن تشتمل ورقة العمل النهائية على «العناوين» فقط، ولا تتطرق إلى التفاصيل أو إلى التنفيذ. وكانت الحصيلة بعد ست لقاءات: لا شيء.

    أما في موضوع الاهتمام الأميركي (والإسرائيلي) بحضور السعودية في مؤتمر الخريف، فقد جرى التعامل معه باستخفاف أميركي يفتقد حتى للباقة. إذ تم تجاهل وزن السعودية الذي لا يمكن معه للسعودية أن تحضر مؤتمرا من هذا النوع كضيف، أو كمراقب، أو من أجل التقاط الصور كما قال سعود الفيصل منذ البداية. أما الأمر الأكثر أهمية وحساسية، فهو أن الاهتمام الأميركي (والإسرائيلي) بحضور السعودية للمؤتمر، تجاهل أن السعودية صاحبة مبادرة سياسية للحل، تحولت في مؤتمرين للقمة إلى مبادرة عربية، ومن غير الممكن للسعودية أن تحضر مؤتمرا لا تكون فيه مبادرتها في رأس جدول الأعمال، ومن أجل اعتماد منطقها، وليس من أجل إخضاع بنودها للأخذ والرد. وهنا أيضا كانت حصيلة الاتصالات والتصريحات والمواقف: لا شيء. وكان لا بد للسعودية أن تعلن موقفا بعد كل هذا.

    هنا لا بد أن نلاحظ، أن السعودية صبرت وتريثت، ولم تعلن موقفها إلا بعد زيارة الرئيس محمود عباس، حيث اطلعت منه على تفاصيل مفاوضاته مع إيهود أولمرت، وعرفت منه بالوقائع والأدلة، حقيقة الموقف الإسرائيلي، وانشغال هذا الموقف بقضية التطبيع، ومن دون أي اهتمام بالمضمون السياسي لمؤتمر بوش. بل ربما عرفت منه وقائع عن التشجيع الأميركي لهذا الموقف الإسرائيلي. وعند هذه اللحظة بالذات أعلنت السعودية موقفها، وهو موقف يرسم صورة موجزة ودقيقة لمؤتمر ناجح. وضعت السعودية بندين لمؤتمر ناجح: أن يكون شاملا. وأن يعالج القضايا الرئيسية. الشمول يعني حضور جميع الأطراف العربية المعنية، أي سوريا ولبنان بشكل خاص. والقضايا الرئيسية تعني قضايا الحل النهائي التي يطرحها الرئيس عباس ويرفض أولمرت التطرق إليها. وبما أن كل مؤتمر لا بد له من أسس ومرجعية، فقد وضعت السعودية بندين للمرجعية: قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، حيث ليس بمقدور أحد أن يقول إنه يريد مؤتمرا ضد الشرعية الدولية. وهنا تقول إسرائيل إن الموقف السعودي هو إملاء لشروط مسبقة من خلال الحديث عن المبادرة العربية كمرجعية، وهو موقف لا يصمد أمام النقاش، لأن جوهر المبادرة العربية هو تأكيد لقرارات الشرعية الدولية فحسب، ورفض إسرائيل لها، أو إخضاعها للحوار كما تطلب هو رفض مسبق لقرارات الشرعية الدولية.

    هل يعني هذا الموقف السعودي قطيعة مع المؤتمر؟

    يمكن أن نقول نعم قوية إذا استمر الموقف الأميركي والإسرائيلي على حاله. ولن يطول بنا الأمر لاستكشاف ما سيؤول إليه الموقف، فبعد يومين ستصل كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية (وهي رئيسة المؤتمر المفترض)، لتبحث وتقيم النتيجة الفاشلة حتى الآن، والتي توصلت إليها مفاوضات عباس ـ أولمرت. وهي هنا أمام خيارات ثلاثة: أن تدعم الموقف وتعتبر الاتفاق على العناوين، ومن دون الاتفاق على المضمون، أمرا كافيا. والخيار الثاني أن تقوم بعملية تجميل للعناوين المطروحة، فتضيف إليها جملة هنا وجملة هناك، ووعدا هنا ووعدا هناك، ثم تحاول تسويق ذلك عند الجميع. والخيار الثالث أن تقوم بما هو مطلوب فعلا، فتطرح ورقة عمل أميركية للمؤتمر تقوم على قرارات الشرعية الدولية (الانسحاب وإنهاء الاحتلال)، فتفتح بذلك الباب أمام انعقاد مؤتمر ناجح، مؤتمر يكون علامة فاصلة في مسار معالجة الصراع العربي ـ الإسرائيلي.

    والسؤال الآن: أي خيار يمكن أن تلجأ إليه رايس؟ لا يحتاج الأمر إلى كبير عناء للاستكشاف، فهي صاحبة شعار «الأفق السياسي» الذي بلورته مع نظيرتها ليفني. وهي صاحبة اقتراح الحل النهائي الذي يوضع على الرف. ولا يمكن للوزيرة رايس أن تخرج من ثيابها لتفعل العكس.

    يضاف إلى هذا ما هو أهم وأخطر، فهي ستتفاوض مع أولمرت وعباس، ولكن عقلها وقلبها وعينيها ستكون في مكان آخر. ستكون قريبة من ايران حيث حديث الحرب يتسع ويتسع كل يوم. وحيث الغارة الإسرائيلية الأخيرة عبر سوريا، والتي يقول الخبراء إنها ذات صلة وثيقة بالتحضيرات للحرب الأميركية ضد ايران، وبالتحضيرات لدور إسرائيلي في هذه الحرب.

    وحين يتضح هذا المنهج البعيد عن العرب وعن فلسطين، لا يعود ثمة مجال للتساؤل حول موقف سعودي جديد.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X