بين الرسوم والأسعار

عبدالعزيز السويد

الحياة - 22/09/07//


تفرق دم ارتفاع الأسعار بين العوامل الخارجية، من الفيضانات إلى انخفاض سعر صرف الدولار في مقابل عملات البلدان المنتجة للمحاصيل وغيرها من الأسباب... الخارجية! مع أن الدقيق ينتج محلياً ومدعوم من الدولة، إلا أن سعره ارتفع بل أنه اختفى من بعض المحافظات (راجع مخابز صامطة)، ولا اذكر انه حدثت فيضانات في بلادنا ولله الحمد، ومثله أسعار الخضراوات...الخ من مؤشر ناطحات الأسعار. وفي تصريح لرئيس غرفة تجارة الرياض أشار إلى أن لجنة مجلس منطقة الرياض كشفت عن تسعة أسباب، سبعة منها خارجية أما الداخلية فهي الآتي:

- هروب بعض العمالة الوافدة للبحث عن رواتب أفضل وعدم وجود عمالة بديلة.

- مشكلات الاستقدام.

والحقيقة أن «الهروب والمشكلات» واقع يعاني منه المواطن مستهلكاً كان أو رجل أعمال، لكنه ليس أمراً جديداً. على سبيل المثال الموقع أدناه يكتب منذ سنوات عن هروب العمالة والعاملات، المعنى أن هذا لم يحدث بين ليلة وضحاها، لكن بعض رجال أعمال إذا أرادوا الاستفادة من أزمة فهم يستطيعون تطويعها، عملاً بقولهم: «كل يحوش النار لقريصه». لماذا أقول ذلك؟ لأنه لم يذكر شيئاً عن مخزون غذائي ضخم تم شراؤه بالأسعار العادية قبل هذه الأزمة وتم بيعه للمستهلك بالأسعار المرتفعة، لكن بعض رجال الأعمال يستفيدون من كل أزمة، ولهؤلاء في البنوك قدوة حسنة.

والأسباب التي ذكرت هي نفسها المذكورة سابقاً، والمعنى أن اللجنة لم تقدم شيئاً جديداً ولم تطرح حلولاً وهذا هو الأهم. اللجان بحسب رأيي المتواضع لديها واجب معرفة الأسباب واقتراح الحلول، أما إذا خلصت إلى الأسباب فقط لا غير فإن هذا هو نصف واجبها، والسؤال كيف نخفف على المستهلك هذا الضغط الكبير؟ وكيف نحد من السقوط في بئر الفقر؟ من هنا لا بد أن نلتفت إلى الرسوم التي فرضت في فترات اقتصادية مختلفة جذرياً. عن هذه الفترة، وهي ما يجب أن يعاد النظر فيه، منها على سبيل المثال لا الحصر، غرامات التأخير عند تجديد الاقامات، التأخير ليوم واحد يجبرك على دفع كامل المبلغ وهو كبير، ولا تقوم الجوازات حتى بإبلاغ الكفلاء أو المقيمين قبل الوقت المحدد على رغم أن لدى الاتصالات من التقنية ما يحل هذا الأشكال، ومثلها رسوم الجواز، إذ يدفع من يستخرج جوازاً مبلغاً عن مدة لا يستفيد منها كاملة، وتضيع عليه اشهر بين ثلاثة وستة اشهر، ويطالب بالتجديد، وغيرها من الرسوم التي أثقلت كاهل المواطن وانتفت أسباب فرضها، بل أصبحت هناك ضرورة ماسة لتعديلها.