إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

»الليبراليون» في فخ «طاش»!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • »الليبراليون» في فخ «طاش»!

    »الليبراليون» في فخ «طاش»!

    نوال الضاوي

    الحياة - 25/09/07//


    رسالة نصية هاتفية وصلتني بعد انتهاء حلقة «طاش ما طاش»، التي كانت عرضت ليل السبت 22 أيلول (سبتمبر) 2007، بعنوان «ليبراليون ولكن». تقول الرسالة: «لقد مارست الحلقة تعرية غير مسبوقة، وقالت ما يجب أن يقال عن أوهام عدة، مثل حرية الصحافة ونظرية الليبرالية، والشعارات النضالية، التي لا تلبث أن تنهزم عند اصحاب المصالح الضيقة، وتتلوث بدناءة السلوك الشخصي».
    وأحدهم كتب رسالة أخرى في أحد المنتديات تقول، ان كانت الليبرالية أو الليبراليون هم من أتى بهم «طاش ما طاش» فـ «لا أهلاً ولا سهلاً بهم وببضاعتهم المزيفة». وآخر لم يسلم من نقده «بطلا» المسلسل الكوميدي السعودي «طاش ما طاش» وما جاء في مشاهد الحلقة من تصوير وصفه بـ «السيئ جداً»، لليبراليين و «الإصلاحيين»، خصوصاً ان المشاهد صورتهم «ضعفاء» عند مواجهة خصومهم، سريعي التفكك والانهزام عند الشدائد.

    من وجهة نظري، أعتقد ان بطلي المسلسل صوّرا حالاً «حقيقية» موجودة بين أدعياء لليبرالية، الزاعمين معرفة أفكارها ومبادئها، وهم سرعان ما ينهارون ويتنازلون عن تلك المبادئ عندما تحتدم المواقف. لكن من الخطأ هنا التعميم وتصوير «الليبراليين» على أنهم مجموعة «سكارى» مخمورين، لا همّ لهم سوى شرب الخمور وأكل الكبسة وكتابة الشعر والنثر وتمجيد «شخوصهم» في ما بينهم، و «تقعير» الكلمات و «سفسطة» الثقافة صباحاً ومساء. لكن هل صحيح ان الليبراليين يسرحون ويمرحون بلا قيم أو مبادئ، وهمهم مطاردة مصالحهم «الذاتية» دون مصالح غيرهم من أبناء المجتمع؟ وهل صحيح ان الليبراليين مهزوزون ومتخاذلون ووصوليون وغير قادرين على الثبات على المواقف والإدلاء بالرأي السديد عندما تشتد الأحوال وتتأزم المواقف؟ وهل صحيح ان المثقف الليبرالي «عديم الفائدة» يهرب ويختفي عندما تقع الواقعة؟

    أليست الليبرالية تعني حق الفرد في أن يحيا حراً كامل الاختيار؟ أليس الليبراليون هم من يرفضون إقصاء الآخرين؟ أليس سلاح الليبرالية وقوتها تكمن في حرية الأفكار والقدرة على الانفتاح على الآخر، والقبول بتنوع الآراء ومقارعة الحجة بالحجة، وأيضاً الاعتراف الشجاع بالحقيقة ولو كانت ضد الشخص نفسه؟
    أليس من مبادئ الليبرالية فضح زيف الجناة والطغاة والبغاة للحفاظ على أمان الشعوب والأوطان؟
    ربما لليبراليين وسائل «براغماتية»، لكن غالبيتهم «عمليون» لا يؤمنون بالشعارات الزائفة، لكن ما ذنبهم إذا كانت حال دول العالم الثالث «ملوثة» بالدخلاء و «المتلبرلين»؟
    يقول المؤرخ والأكاديمي العراقي الدكتور سيَّار الجميل، ان الليبرالية والليبراليين هم أبعد الناس عن حمل ايديولوجية مغلقة أو التمذهب بأصولية متطرفة، وعلى رغم ان ثمة اخطاء قد تحصل عند بعض الليبراليين، فليس معنى ذلك ان هناك عطباً في المبادئ والقيم الليبرالية، بل لأن واقعنا العربي هو غير واقع أمم اخرى لم يعد لها سبيل الا التعامل ليبرالياً بعد سقوط كل الايديولوجيات العقيمة، سواء أكانت دينية مذهبية «متكلّسة» كالتي توارثها العالم عن القرن الـ18، او قومية فاشية كالتي شاعت وانتشرت في القرن الـ19، او اشتراكية شيوعية منغلقة كالتي تسلطت وامتدت وتعاظمت في القرن الـ20. الأكيد ان أكثر التغيرات الجذرية التي حدثت في العالم منذ 15 عاماً، تعاملت مع قضاياها «ليبرالياً» وآخرها المتغيرات الداخلية في الصين ودول الكتلة الاشتراكية وأميركا اللاتينية، وأخيراً ماحدث من طفرات «متوازنة» ومستحدثات في دول جنوب شرقي آسيا. هل «ليبرالية» العالم «الناجحة» حديثاً في أوروبا الشرقية ودول جنوب شرق آسيا «فاشلة» سياسياً واقتصادياً وتجارياً وتنموياً، وهي التي تهدد فعلياً تمدد الامبراطورية الأميركية وتقارع التكتل الاوروبي الغربي؟
    أليست تلك الدول «المتحفزة» صناعياً واقتصادياً وتجارياً تؤمن بمبادئ وأفكار «ليبرالية» قادرة على المواجهة؟ لا أعتقد انها ستفشل كما فشل أو سقط «ليبراليو السعودية» في فخ «طاش»، كما صوره ابطال المشاهد «الطاشية» بأنهم «طائشون» و «تائهون» و «لا يفرقون بين قراءة وممارسة وفعل ورد فعل»!


    * كاتبة سعودية.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X