إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

... أيها المقترضون!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ... أيها المقترضون!



    ... أيها المقترضون!


    جمال بنون

    الحياة - 01/10/07//


    يفترض أن يكون قد بدأ سريان وقف التأشيرات والتراخيص ومكافأة نهاية الخدمة للمتأخرين في تسديد القروض العقارية، فالمهلة التي منحها الصندوق للمقترضين انتهت قبل أسبوعين، ولن يُعفى المتأخرون عن السداد من نسبة الـ 10 في المئة من قيمة الأقساط المتأخرة، ويفترض أن ينعكس هذا الحصار على المواطن في كل حياته الاجتماعية اليومية... وهذا الكلام لم اختلقه، فهذا ما نشرته الصحف السعودية قبل أسبوعين، ويدعمه بقوة الصندوق العقاري للتنمية بهدف إرغام المقترضين على تسديد ما عليهم من مستحقات أو متأخرات لمصلحة الصندوق، إذ يتأخر الكثير من المستفيدين في الحصول على القروض نتيجة عدم الوفاء من المقترضين.
    وتنص التنظيمات والتعليمات الجديدة التي أعلنها الصندوق على الحسم الشهري من رواتب موظفي الدولة وموظفي القطاع الخاص، أو من مكافآت نهاية الخدمة والتعويضات المالية من المقترضين القدامى المتأخرين عن سداد الأقساط المستحقة عليهم، على ألا تتجاوز نسبة الحسم 30 في المئة من الراتب الشهري «الراتب الأساسي، البدلات والمكافآت الشهرية» لحين سداد كامل الأقساط المستحقة عليهم... كما نصت التعليمات الجديدة على استثناء من يقل راتبه الشهري عن 3000 ريال من الحسم الشهري، على أن تتم متابعته لسداد ما عليه للصندق، إضافة إلى وقف إعطاء التصاريح والسجلات التجارية واستقدام العمالة الأجنبية (عدا العمالة المنزلية) لمن في ذمتهم أقساط متأخرة ومستحقة للصندوق لحين سدادها أو الاتفاق مع الصندوق لجدولة سدادها.
    الحقيقة أن صندوق التنمية العقاري حينما شرع في تقديم خدماته للمواطنين قبل 32 عاماً، كانت أهدافه نبيلة وغايته معروفة وهي مساعدة المواطنين في بناء منازلهم وترميمها وكان مبلغ 300 ألف ريال حينها مبلغاً كبيراً يسهم في تحقيق أحلام الناس، وفي السنوات العشر الأولى كانت الاستفادة من الصندوق تتحقق بنسبة 100 في المئة، لم تكن هناك معوقات في الحصول على المنح التي تُعطى للمواطنين من الدولة، ولا توجد قضايا تعديات أو شكاوى نتيجة وجود أخطاء في توزيع المنح، ولهذا حقق الصندوق نجاحات مميزة وربما منفردة في دول المنطقة بتمكين الناس من بناء منازلهم بقروض ميسرة ومن دون فوائد، وفوق كل ذلك يُعفى المنتظمون في السداد بنسبة 30 في المئة من قيمة القرض.
    العلاقة بين الصندوق والمواطنين كانت تسير بصورة صحيحة وسليمة ومريحة في التعامل، خصوصاً ان الصندوق كان يطبق نظرية الرهن العقاري، والتي لا تسمح لصاحب العقار البيع أو الشراء من دون الرجوع إلى الصندوق ليستطيع تحصيل ما له من مبالغ... ولكن ما الذي حدث، ومن الذي افسد هذه العلاقة؟ وبدا الناس يتذمرون من الصندوق ويتضايقون، حتى أنهم يؤلفون النكات والطرائف حينما يتقدمون للحصول على قرض، حتى أن الكثير أو الغالبية من المقترضين أصبحوا غير قادرين على السداد أو الالتزام به، القسط السنوي للصندوق يستحق 9 آلاف ريال إذا كان منتظماً و12 ألف ريال في حال عدم قدرة المقترض على السداد في التاريخ المحدد، في الواقع تسهيلات كبيرة ومغريات لا حد لها قدمها الصندوق للمواطنين، ولكن مع ذلك فسدت العلاقة، ما الذي حدث، هل أصبح الناس غير قادرين على دفع المبلغ البسيط سنوياً، أم أن هناك التزامات أخرى أصبحت عبئاً على المواطن؟ أو أن الصندوق أصبح صغيراً أمام الزيادة السكانية وارتفاع نسبة الطلب على القروض، وعدم قدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته والقيام بمهامه، أو تغيرت الأحوال الاقتصادية في البلاد؟
    في الواقع هناك أمور عدة أسهمت في إفشال هذا المشروع الوطني الإنساني المهم، يمكن تلخيصها في نقاط منها، نمو العدد الإجمالي للسكان في السعودية خلال سبع سنوات فقط من عام 1991 - 1999 نما العدد الإجمالي للسكان بنسبة 17.4 في المئة، وهذا يعني أن عدد المقترضين أو المتقدمين للقروض ارتفع عددهم في الوقت الذي كان الصندوق لا يزال يعمل بالحصة نفسها المعتمدة لديه، على رغم الزيادة المتكررة في رأسمال الصندوق حتى بلغ 82 بليون ريال، الأمر الآخر هو أن كلفة البناء في السعودية زادت فأصبح مبلغ القرض لا يكفي لبناء منزل، ولهذا أصبحت مساهمة الصندوق ضئيلة، واتجه المواطنون إلى الاقتراض بطرقهم، إما من خلال قروض شخصية من البنوك أو تدبير أمورهم قبل مضي سنوات حتى تستكمل البلديات لإدخال الخدمات مثل الكهرباء والماء والمرافق الحكومية، يكون المنزل قد تصدع نتيجة عدم الاستخدام، ومع ذلك عليه أن يلتزم بتسديد القرض.
    لم تتعاون الجهات الحكومية الأخرى مع الصندوق العقاري لإنجاح التجربة المميزة والفريدة للسعودية في الاستفادة من قروض البناء، وبقي الصندوق وحده في الساحة في ظل عدم وجود مبادرة من بنوك أو مؤسسات أهلية لأخذ الدور أو المساهمة، ومع ازدياد الطلب وعدم قدرة الصندوق وتعثر الناس في تسديد ما عليهم، وارتفاع كلفة المعيشة، وعدم زيادة الرواتب للموظفين، كلها عوامل أسهمت في تعثر السداد، فالكثير من المقترضين زادت حاجاتهم وطلباتهم، فيما رواتبهم كما هي، بالطبع قبل أن تحدث الزيادة قبل عامين.
    الأمر الآخر أن البنوك وفوائدها المرتفعة وعدم وجود برامج تمويل للبناء ضاعفت من القروض المستحقة لجهات عدة، فأصبح صاحب المنزل مطالباً بتسديد أقساط البنك والصندوق العقاري وجهات أخرى.
    ما يحدث الآن ليس هروباً من التسديد لصالح الصندوق إنما تعثر نتيجة عدم وجود موارد مالية كافية تغطي هذه القروض، وهؤلاء المتعثرون يجب مساعدتهم وإرشادهم. والطريقة التي يتبعها الصندوق مع المقترضين ولهجة الوعيد والتهديد لن تجدي نفعاً، فلا يجب لجهة حكومية أن تستغل صلاحياتها وسلطاتها لكي تلاحق مواطنين لها وتوقف كل تعاملاتهم وأنشطتهم وحتى كل مالهم من حقوق في الجهات الحكومية بحجة استحصال ما لها من مبالغ، إذ يكفي ما تفعله البنوك ومؤسسات حكومية أخرى حينما تذهب لتنجز معاملة لك ويطلب منك الموظف إنهاء موضوع آخر في جهة حكومية أخرى حتى ينجز لك المعاملة، وبذلك أصبح لدينا الكثير من المعاملات للمواطنين التي لم تنجز وبقيت معلقة.
    الحقيقة كنت أتوقع أن يعمل الصندوق دراسة مستفيضة للمقترضين الذين لم يلتزموا بالسداد ويتم تصنيفهم، بعضهم سدد أقساطاً إلا انه لم يكمل، والآخر لم يسدد أي قسط، وهناك أشخاص توفوا إلى رحمة الله والأسرة غير قادرة على السداد، وهناك أشخاص قادرون على السداد إلا أنهم لا يرغبون في دفع الأقساط، ومن غير المعقول أن يعطل الصندوق حياة الناس وأمورهم اليومية أو ندمر أسرة أو عائلة من اجل الحصول على أقساط حكومية، ونحجز أموالهم ونشل حركتهم بوقف كل أنشطتهم ومصالحهم، الكثير يتحدثون عن إعفاء المتوفين من المستحقات المالية، كما تفعل البنوك، فيكفي ملاحقة البنوك للمواطنين ووضع اسمه في القائمة السوداء عند عدم الالتزام بمستحقات البنك، وجاء الآن الصندوق العقاري ليمنع عن الناس الماء والهواء من اجل تسديد ما له من مستحقات من دون معرفة الأسباب والظروف.
    العام الماضي حضرت مؤتمر يورو موني الأول لتمويل الإسكان، والذي أقيم في الرياض، وقد أعجبني كلام وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف الذي قال انه متفائل بتأمين السكن المناسب للمواطنين وبأسعار معقولة، نأمل أن تدخل القروض الإسكانية تحت مظلة هيئة الإسكان التي تم تأسيسها حديثاً، خطوات الصندوق العقاري الحالية لا تسهم مستقبلاً في التنمية العقارية، خصوصاً بناء المنازل الخاصة بالمواطنين، وربما تشلها وقد تفقد ثقة التعامل مستقبلاً مع أي مؤسسة مالية قد تنشأ للتمويل العقاري والإسكاني، أو أن يعيد الصندوق خطته وأسلوبه في تحصيل ما له من أقساط، أو يعيد أنظمته في منح القروض، إما بزيادة المبلغ أو تقديم منازل جاهزة... ولكن أرجوكم لا تلاحقوا الناس في كل مكان وتفضحوهم، استروهم، الله أمر بالستر.


    * إعلامي اقتصادي
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X