إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مَنْ عطّل التنمية... والمجتمع؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مَنْ عطّل التنمية... والمجتمع؟

    مَنْ عطّل التنمية... والمجتمع؟



    زينب غاصب - الحياة


    السارقون في كل زمان ومكان يشكلون للمجتمعات قلقاً كبيراً، ليس في سرقة أموال أفراده وجهدهم وحصادهم فحسب، ولكن في سرقة منجزاته وحضارته وثقافته ومستقبله وأمنه وبنائه وتنميته وتنويره... لقد ظهرت في مجتمعنا ظواهر جديدة أسميها سرقة التنمية.

    مثلهم يأتي السارقون للفكر، المغيبون للحقائق الدينية، والساعون ضد الإنسانية، والرافضون للخطوات الاجتهادية التطويرية، وفرض الصوت الأوحد، وتجهيل الآخرين، وتسفيه المخالفين، والوصاية على المجتمع، والتحدث بصوته دون مراعاة أفراده من تنوع في التفكير، وتفاوت في الوعي، وميول مشروعة، وأمنيات مباحة، فهؤلاء يسرقون من المجتمع ثقافته، وانتماءه، وأمنه الفكري، لمسايرتهم في ثرثرتهم وجدالهم العقيم الذي يجر إلى الخلف ويبطئ عملية التنمية وخططها!

    ثم يأتي بعدهم المحبّطون الذين يقللون من أهمية الإبداع الجديد أو الإنجاز الجديد، ليسرقوا من المواطن فرحته بالتطلع إلى اتجاه المستقبل، ومسايرة العصر، وتنويع مصادر الإنسان العلمية والتدريبية والاقتصادية والإنمائية، ومن هنا يأتي الخطر الذي قد يتجاوز سرقة العقل إلى سرقة الأرواح واختلاسها من واقعها وجرها وراء الوهم، والتحريض على التخريب والفتن، وهذا لا يختلف كثيراً عن الإرهاب الذي سرق العقول بالفكر وسلب الأرواح بالقتل والتهديد، أما الاعتداء على العرض أو انتهاك الجسد عن طريق المروجين للمخدرات والمسكرات فهؤلاء يسرقون من المجتمع قوته البشرية، ويحرمونه من مواطن الإنتاج الذي قد يأتي عن طريقهم متى ما كانوا مدركين لقيمتهم الإنسانية وقدراتهم العملية، ولا يختلف عنهم المتاجرون بالأغذية والأدوية الفاسدة، لأنهم يصيبون الإنسان في أهم ما يمتلكه من عقل وصحة ونشاط!

    أما الاحتيال والنصب تحت أي مسمى كان فهو اغتيال للبراءة، واغتيال للثقة، واغتيال للأخلاق، والصدق المبني على السلوك السوي، الأمل في الناس، وحسن الظن والأمانة في التعامل والتعاون.

    ولنقرأ هذه العناوين التي وردت في صحفنا يوم الأحد الماضي لنرى كمية السرقات التي يعاني منها المجتمع وتصيبه في كل انجازاته الحضارية مادياً وجسدياً وصحياً وتعليمياً، وإنسانياً، «التحقيق مع مستوصف رفض إسعاف مسنة»، «توقيف أعضاء عصابة احتيال في جدة»، «شرطة القوز تضبط 51 مجهولاً»، «طالبات ابتدائية يمتنعن عن الدراسة بسبب الصيانة»، «سرقة أدوية بنصف مليون من مستودع طبي الطائف»، «إحباط تهريب طن متفجرات و37 قنبلة يدوية و147 قطعة سلاح»، «البحث عن سارق 50 طناً من الحديد في الجبيل»، «اشتباه أمني يقود إلى كشف وكر للأطعمة الفاسدة والمكالمات المخفضة»، «ضبط محطمي فوانيس الإنارة العامة في الطائف»، «مفحط يقتحم بوابة مدرسة ثانوية»، «شرطة القطيف تطيح بعصابة تورطت في سلسلة جرائم وسطو مسلح»، «إحباط سرقة أجهزة من مستشفى الملك خالد في تبوك»، «القبض على عامل نظافة سرق أدوية ومركز صحي بالمدينة».

    كل تلك العناوين رصدتها في يوم واحد من خلال صحفنا المحلية، والحمد لله الذي هيأ لنا أعين الجهات الأمنية الساهرة التي كل يوم تضبط وتحبط وتقبض وتكتشف، ولكن السؤال هنا: لماذا يهدد المجتمع من بعض فئاته المريضة بهذه الطريقة؟ هل هو الطموح؟ أم الجشع؟ أم التآمر على المجتمع وأفراده، والعبث بحقوقهم ومصالحهم وتأخير عجلة التنمية وتقويضها؟
    الأسباب كثيرة، والحلقة المفقودة في هذه القضية، هي غياب الضمير والإهمال وانعدام الأمانة التي تردع الأطماع، والأهداف وتحديد المسؤولية، والضحية المجتمع بكل فئاته ومعطياته، ويبقى تطهيره من جديد هو الهدف لإنقاذه من هذا الوباء.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X