Announcement

Collapse
No announcement yet.

«مفتوش»

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • «مفتوش»

    «مفتوش»


    محمد اليامي - الحياة


    أول علاقة بالتفتيش تبدأ في المدرسة او هكذا كانت في ايامنا، فيصطف الطلاب مادين ايديهم ليفتش المدير او الوكيل على اظافرهم، وفي بعض المناطق كان المعلمون يفتشون على نظافة الملابس وعلى الزي السعودي، وعند بعض المدارس التفتيش على طول الشعر، ثم تتدرج العلاقة وتتفرع وتتعقد مع الزمن وصولاً الى تفتيش النسوان بحثاً عن اجهزة هاتف مزودة بالكاميرا، او تفتيش العقول بحثاً عن افكار ليس محبذاً «المخمخة عليها».

    وهناك التفتيش الخاص ومنه الموسوسون والموسوسات من الازواج يفتشون جوالات بعضهم بعضاً، ومحافظهم الجلدية بالطبع لان الاستثمارية فتشها الهوامير، والمدير على موظفيه، وصاحب المحل على عماله، واخيراً وليس آخر التفتيش الرقمي الذي توجَّه للعاملات المنزليات والسائقين مروراً بتفتيش بوابات الاسواق التجارية بحثاً عن سعادة الاستاذ «عازب». وانا بدوري فتشت الذاكرة بعدما «فاتشنا» وزير العمل يوم الاربعاء الماضي بان لديه 300 مفتش بينما هو يحتاج الى 5000، وعلى طريقة «المحلحلين» لديه عجز قدره 1666 في المئة، فتحيرت في الأمر وحضرني الدكتور الموسيقار أحمد فتحي وهو يشدو بالقصيدة اليمانية العذبة «لما يغيب القمر والعقل به مربوش» والتي من مقاطعها المكررة في كل الكوبليهات «لأفتش مغطى ولا أغطي على مفتوش».

    هذا العجز في وزارة العمل موجود ومعروف في مفتشي صحة البيئة، ومفتشي البلديات، ومفتشي وزارة الاعلام على حقوق الملكية الفكرية والمكتبات الذي ساعدت محال ابو ريالين لتصبح مكتبات تبيع الكتب «المضروبة» والمصاحف المستوردة والمهربة من دون ان تحصل على ترخيص مدفوع الثمن من الوزارة، وايضاً في مفتشي مصلحة المياه، بل وحتى في مفتشي وزارة التربية والتعليم، ولا اتمنى ان تكون القائمة اكثر من ذلك، لكنى اثق بانها للاسف كذلك. هل المشكلة في اعتماد وظائف جديدة، ام في عدم جاذبية الوظيفة لمنسوبي هذه القطاعات لعدم وجود ادوات العمل مثل السيارة مثلاً، او عدم وجود الصلاحيات، او وجود بدلات للعمل ميدانياً، أم ان المشكلة هي اننا نتعامل مع كثير من الاشياء وكأنها لم تتغير منذ عقدين او ثلاثة عقود، فنعتقد ان 300 مفتش لوزارة العمل يمكن ان يقوموا بالمهمة في بلد يحتل مساحة تعادل ثلثي اوروبا الغربية.

    الغريب «وما غريب الا الشيطان» ان معظم هذه الجهات والقطاعات جهات تفرض رسوماً على المتعاملين معها، فاما ان تحول هذه الرسوم والعوائد لهم اذا كانت كافية لتحسين ادائهم، او يعاد النظر في بعضها اذا كانت على اسعار الخطة الخمسية الأولى، وكدت ان اقحم التخصيص في الموضوع لكن «الله ستر».

    ولمن تهمهم الاغنية اعلاه اكثر من الموضوع فان تكملة البيت الاول «تسأل عليه العيون لي فوقها منقوش».

    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X