Announcement

Collapse
No announcement yet.

أين الأكاديميون والمختصون من الاستراحات؟!

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • أين الأكاديميون والمختصون من الاستراحات؟!

    أين الأكاديميون والمختصون من الاستراحات؟!



    عبدالرحمن بن سلطان السلطان - الرياض



    على الرغم من ضيق المساحات المخصصة للشباب في بلادنا، وفي مدينة الرياض خصوصاً إلا المراقب المحايد يجد أنه من الضرورة الوقوف احتراماً وإجلالاً لهؤلاء الشباب المظلومين عطفاً على ابتكاراتهم العجيبة لصنوف غريبة من التسلية البريئة، فالمؤسسات الاجتماعية غائبة ومدينة الرياض ذات الخمسة ملايين - 70% من جيل الشباب - لا يوجد فيها سوى أربعة أندية رياضية! ونادي أدبي واحد، ومسارح هزيلة لا تنشط إلا ستة أيام في السنة خلال عيدي الفطر والأضحى! بل حتى المجمعات التجارية وأركان المطاعم أضحت توصد الأبواب في وجوههم وكأنهم فيروس متنقل!

    ولكن الحاجة أم الاختراع كما يقولون، حيث تفتقت الذهنية الشبابية عن العديد من الأفكار، ولعل أهم تلك الاختراعات هو التوسع الشديد لمفهوم الاستراحات، وتحوّلها خلال السنوات القليلة الماضية إلى أسلوب حياة يتميز به السعوديون وخصوصاً الشباب منهم، حيث تحولت الإستراحة دون أن نعي إلى منزل ثانٍ يلجأ إليه شبابنا لقتل زمن طويل، يزيد أو ينقص عند البعض، لكنه حتماً يتجاوز الست ساعات لدى نسبة لا بأس بها. بل لقد تجاوز الأمر الذكور من الشباب، فأضحت الفتيات من طالبات الجامعات ومن في أعمارهن يستأجرن الاستراحات دون وجود محرم، ويقمن فيها الحفلات واللقاءات الخاصة دون رقابة أو إشراف من أشخاص راشدين. من جهة أخرى تطورت وظائف الاستراحات إلى مجالات أخرى لم تكن بالحسبان، فمثلاً الشباب المتزوج الذي يعيش في شقة صغيرة وجد في الاستراحة المكان الأمثل لإقامة مناسباته الاجتماعية، كما أنها تزحف نحو أن تكون المكان الأمثل لإقامة حفلات الزواج أو اللقاءات الدورية ونحوها، وهو أمر جيد في مجمله دون إغفال غياب العديد من الضروريات كوسائل الأمن والسلامة.

    هذه التوسع في مفهوم الاستراحات ورغم تأثرها وتأثيرها الواضح على مختلف مكونات المجتمع السعودي إلا أنه يلاحظ وبشدة غياب زملائنا الأكاديميين من المختصين بعلوم الاجتماع عن دراسة واقع هذه الاستراحات وأثرها على النسيج الاجتماعي في بلادنا، وتغير وظائفها الأساسية خلال سنوات قليلة، الأمر الذي يقوم إلى تحديد كيفية الاستفادة من نقاط القوة فيها والعمل على تجنب الجوانب السلبية فيها.

    كما أن السؤال الذي يطرح نفسه بعد مرور سنوات على تطبيق نظام تسجيل الاستراحات لدى قطاع أمني في وزارة الداخلية عن الذي تغير فيها، فالمشاكل الأمنية والأخلاقية لا تزال على وتيرتها، بل أكاد أجزم أنها قد زادت، خصوصاً وأن تلك الاستراحات مغلقة، ويتم تأجيرها على كل من هب ودب دون سؤال أو تمحيص، ودون أدنى مسؤولية على مالكها أو حتى على مستأجرها، وكم قرأنا في صحفنا عن إلقاء القبض على بعض الوافدين ممن حول الاستراحة إلى أوكار للرذيلة يسوّق فيها بضاعته المدمرة على شباب الوطن!

    إن وجود أوقات الفراغ لدى الشاب بجناحيه من الذكور والإناث أمر طبيعي، ولكن غير الطبيعي هو محاولة البحث عن المثاليات في قضاء ذلك الوقت، والتي لا يمكن تحقيقها إلا في خيال أصحابها، الأمر الذي يقود الشباب إلى قضائه بما يخل بالآداب ويعود بالسوء على الشاب ومجتمعه، إن الخطوة تكون بزرع الثقة الصادقة في أبنائنا وبناتنا، والإيمان أن الترفيه مكوّن أصيل للحياة المدنية المعاصرة، ثم معاقبة المخطئ وحده، ليس تعميم العقوبة على الجميع، كما يحدث حالياً من خلال منع الشباب من دخول المجمعات التجارية. لأن إيقاع العقوبة الشديدة والعلنية على البعض ممن يثيرون الفوضى ويعتدون على محارم الناس كفيل بمنع الآخرين من مجرد التفكير في ذلك السلوك. ذلك لأن الشباب متى ما وجد محضناً آخر غير مجتمعه، يقدم له ما يبهجه ويقضي على وقت فراغه، فإنه حتما سوف يميل نحوه، وينسى أو يتناسى مجتمعه.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X