Announcement

Collapse
No announcement yet.

السماءُ تفضحُ الأرضَ

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • السماءُ تفضحُ الأرضَ

    السماءُ تفضحُ الأرضَ


    د. حمود أبو طالب - المدينة


    ولأن لكل موسم قضاياه ومشاكله، ها هو موسم الأمطار والسيول يأتي ونسمع معه الأسطوانة المتكررة عن أخبار الانهيارات، والغرق، وتحطم الجسور، واجتثاث الطرق، وتحوّل المدن إلى بحيرات وما ينتج عن ذلك من مشاكل صحية وبيئية وخدماتية و... الخ المنظومة الكلامية.

    هذه المرة يبدو أن الوضع سيكون أكثر سوءًا من ذي قبل، ليس بسبب فيضان أنهار كالنِّيل، أو المسيسيبي، أو الأمازون، وليس لهطول أمطار استوائية لعدة أيام متواصلة، ولكن لأننا لا نتعلّم كيف نحتاط لأبسط التقلبات المناخية، ولا نعي أن سحابة عابرة تستطيع بسهولة كشف عوراتنا في كل مدينة وقرية.

    هذا الصباح، أصابني الملل، وأنا أسمع نصائح بعض المسؤولين عبر الإذاعة بتجنب تجمعات الأمطار والأودية، وعدم السرعة، وإغلاق الجوّالات، وكأن الناس جميعًا قد هجروا المدن وتركوا أعمالهم للاستمتاع بالطبيعة في الخلاء. كما أن بعض المسؤولين يتحدثون عن (الحوسة) الحاصلة، وكأنها أمر جديد مفاجئ لا عهد للناس به.

    المشكلة الرئيسية يا سادة ليست بالدرجة الأولى في الأودية البعيدة، وإن كانت أضرارها لا يُستهان بها، إنها في المدن التي تتحوّل إلى مدن من ورق بعد دقائق من المطر، تذوب وتغوص وتتلاشى الحركة فيها!.

    بينما نحن نسمع كل يوم عن عشرات المليارات التي تُنفق على مشاريعها، وكما قال رئيس لجنة الخدمات والمرافق بمجلس الشورى المهندس محمد القويحص لصحيفة “عكاظ” يوم أمس إن كثيرًا من الدول تهطل عليها أمطار أغزر من المملكة، ولكن بها أنظمة لتصريف مياه الأمطار صُمّمت بطريقة مناسبة، فإننا نتساءل بحرقة: ما الذي يمنع أن تنتقل عدوى هذه الطريقة المناسبة إلينا، ونحن نصرف على هذه المشاريع -نظريًّا- أضعاف أضعاف ما تصرفه تلك الدول؟! ومتى يمكن لنا رؤية أقل ما يمكنه أن يبرر هذا الصرف الهائل؟!.

    مهما حاولنا مداراة تقصيرنا وإهمالنا، فإننا لن نستطيع إخفاء الحقيقة، قطرات قليلة من السماء تستطيع بسهولة فضح عبثنا على الأرض .

    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X