إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اقتصادنا بخير .. فلماذا النفير؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اقتصادنا بخير .. فلماذا النفير؟

    اقتصادنا بخير .. فلماذا النفير؟




    الاقتصادية

    د. عبد الله إبراهيم الحديثي - 12/11/1429هـ
    [email protected]


    تذكرت إعلانا في إحدى القنوات الأمريكية يظهر شبابا يرتدون أفضل الملابس وبربطات عنق فارهة ويحملون معهم مثل أحسبة الكمبيوتر المحمول ثم يبدأون في السير والتساقط في حفرة الواحد تلو الآخر باستثناء واحد يحمل حاسوباً مختلفاً ـ هذا هو واقع سوقنا المالية في اتباع سياسة القطيع في نشر الهلع والخوف بين صفوف المتعاملين في السوق دون أي سبب جوهري ومؤشر لهذا الاضطراب. إن العاصفة المالية التي تهب من أقصى شمال العالم إلى قعر دارنا تختلف في درجة إعصارها من دولة إلى أخرى فهي إن كانت قد أثرت كثيراً في السوق المالية الأمريكية بأسباب جوهرية واضحة وهي اضطراب البنوك الأمريكية الاستثمارية في الدرجة الأولى مثل ليمان براذرز ومورجان ستانلي وميريل لنش وجولد مان ساكس ضمن نقل الأزمة من البنوك الاستثمارية إلى البنوك التجارية مثل سيتي بنك أكثر المتضررين الذي انخفضت قيمته السوقية مقارنة بالربع الأول من عام 2007 بتاريخ 20 تشرين الأول (أكتوبر) من 255 مليار دولار إلى 82 مليار دولار وتبعه إعصار في أوروبا وفي دولها القيادية مثل بريطانيا ـ فرنسا ـ ألمانيا ـ كما عصف ببنوك دول صغيرة مثل آيسلندا التي أفلس معظم بنوكها لأنها مدت يديها إلى جذب ودائع الأوروبيين, خاصة الأوروبيين من بريطانيا والدول الإسكندنافية. السؤال الذي أود أن أجيب عنه ويشغل بال الجميع أننا في أفضل وضع اقتصادي عهدناه منذ ما يزيد على 25 عاماً, فنسبة النمو لدينا مرتفعة وفوائض زوائد الأسعار البترولية تزدحم بها خزانة المؤسسة وتنام المؤسسة قريرة العين مرتاحة البال على ما أن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة تستثمر كثيرا من أموالها في سندات مضمونة لواحد من أكبر الاقتصادات في العالم وهي سياسة متحفظة درجت عليه المؤسسة منذ عهد وزراء المالية: الأمير مساعد بن عبد الرحمن ـ رحمه الله ـ الشيخ محمد أبا الخيل وزير المالية السابق وساعد في ذلك الشيخ حسن المشاري وزير الزراعة وكيلاً للوزارة ووزيراً بالنيابة في كثير من الأحيان والشيخ عبد العزيز القريشي محافظ المؤسسة السابق, وتابع السياسة الآن بحذر واهتمام الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية وحمد السياري ـ إن اقتصادنا بخير وبنوكنا ولله الحمد تتمتع بمراكز مالية قوية وبرؤوس أموال تتجاوز المعدلات العالمية ـ كما أن أرباح معظم البنوك زادت هذا العام وحققت معدلات قياسية, كما أن بنوكنا معزولة في الوقت الحاضر عن المؤثرات الأجنبية الكبيرة حيث انشغلت في السنوات الأخيرة بالتطور الكبير والهائل للمشاريع الاقتصادية في المملكة ومشاريع البنية التحية على وجه الخصوص وكذلك الطفرة المعمارية الحكومية والأهلية التي أشغلت البنوك داخليا ـ ولعل من محاسن الصدف أن المشتقات المالية المعقدة التي تتحول من نوع إلى آخر من أنواع الديون لا نفهم في الأسرة البنكية كثيرا منها ـ لقد اتخذت المؤسسة والدولة وعلى رأسها المجلس الاقتصادي الأعلى كثيرا من الخطوات لتطمين الأسواق المحلية والمتعاملين من الخارج مع المؤسسات البنكية بسلامة الاقتصاد السعودي والبنوك المحلية وسلامة رؤوس أموال هذه البنوك واطمئنان المودعين والمتعاملين على قوة المراكز المالية. إن السوق المالية وهي تعاني أقوى الضربات لدى المتعاملين والمحللين تستغيث بالمتعاملين أن يرأفوا بأنفسهم وألا يخربوا بيوتهم بأيديهم وأيدي زملائهم فليست هناك أسباب جوهرية لهذا الهلع والفزع والخوف وأن انخفاض السوق المالية السعودية بنسبة تتجاوز تلك التي حدثت في أمريكا مع سلامة اقتصادنا أمر يدعو إلى كثير من الدهشة والاستغراب حيث انخفض المؤشر من بداية الأزمة بما يتجاوز 36 في المائة متجاوزاً السوق الأمريكية التي انخفضت بنحو 32 في المائة وتجاوز انخفاض السوق السعودية من بداية العام نحو 50 في المائة, وهي ضربة موجعة للمتعاملين, خاصة أن الغالبية من رواد السوق هم من المواطنين الأفراد ـ حيث تشير معلومات تداول أن نحو 90 في المائة من المتعاملين من المواطنين الأفراد وكان كثير منهم يكسب قوت يومه من هذه السوق وهم في حدود ثلاثة ملايين متعامل وفي حالة إفلاس البعض منهم فإنهم سيعودون عبئا على الدولة بطريقة أو بأخرى, ما يدعونا إلى المحاولة الجادة من قبل الجهات الحكومية للعمل الحثيث على انتشال سوقنا من الحال الذي وصلت إليه وتطمين المتعاملين في هذه السوق ـ والبنوك بسلامة اقتصادنا وقوة مراكز البنوك المالية وإدارة ثرواتنا بحصافة واقتدار وسلامة استثمارات الدولة في الخارج مع الإدراك أنها تستثمر في أكبر اقتصاد في العالم وأنها مضمونة بهذا الاقتصاد إلا أن ذلك لا يمنع استثمار بعض مواردنا في سوقنا المحلية, خاصة أن الدولة أكبر مساهم في هذه السوق ومن أكبر المتضررين مما يحصل فيها في الوقت الحاضر. لقد كانت لشهادة الزائر المهم براون رئيس وزراء بريطانيا ووزير الخزانة في الحكومة العمالية لعدة سنوات, وهو من الكفاءات التي يعتد بها في شؤون المال فقد شهد لبنوكنا واقتصادنا بسلامتها وعدم تأثرها بالأزمة, وهي شهادة خبير كان له قصب السبق في حل المشكلات المالية البريطانية برباطة جأش وهدوء شديدين وبمهنية عالية وإن كانت بريطانيا قد عادت لتكون اشتراكية بعد تأميمها عددا من البنوك والدخول مساهمين في عدد من البنوك بعد أن أخرجت طيبة الذكر مارجريت تاتشر بريطانيا من نفق الاشتراكية إلى حلبة صراع الرأسمالية.
    والله الموفق.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X