إعادة نظر يا معالي الوزير




الاقتصادية

حسين ابو داود

وجه وزير المالية تعميما عاجلا إلى القطاعات التابعة للوزارة (الجمارك، مصلحة الزكاة والدخل، إدارة الشؤون المالية والحسابات، والإدارة القانونية) لتفعيل نظام المحاماة في الوزارة وقطاعاتها المختلفة (دار الحياة 26/10/2008)، "وأن يقتصر التعامل مع المحامين المرخصين من وزارة العدل، ومنع التعامل مع المقاولين والمتعهدين. وأكد التعميم على اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي أن يقتصر الترافع أمامها في القضايا المختصة بنظرها والفصل فيها على المحامين المرخص لهم وفق النظام المشار إليه، أسوة بما يجري عليه العمل في المحاكم وديوان المظالم، رغبة في تطوير المنظمة الحقوقية والعدلية في البلاد، وأن يتم التواصل في هذا الشأن مع رئيس اللجنة الوطنية للمحامين، كما وجه بمراعاة ذلك من اللجان الجمركية الابتدائية، ولجان الاعتراض الابتدائية الزكوية الضريبية، ولجنة النظر في طلبات التعويض ومنع التعامل مع المقاولين والمتعهدين ... ".

وذكرت الصحيفة " أن مجلس الغرف قد خاطب 13 وزيرا للعمل على البدء في تفعيل نظام المحاماة الشامل الذي أقرته اللجنة الوطنية للمحامين، الذي يقصر الترافع على المحامين المرخصين من وزارة العدل أمام المحاكم وديوان المظالم واللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي ... ".

وابتداء نشكر معاليه لسرعة اتخاذ القرار "أقل من أسبوعين " تجاوبا مع طلب مجلس الغرف السعودية، ونتمنى أن يراجع معاليه بالسرعة نفسها مطالب مجلس الغرف والصناعيين السابقة في تمويل هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية بميزانيات تكفي لتطوير الأراضي وتزويدها بالخدمات، خصوصا للصناعات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك وضع محفزات للمستثمرين في المناطق النامية. إن تعميم معالي الوزير تعدى مطلب مجلس الغرف ولا يصب في مصلحة بعض المكلفين وذلك لتوسع وزارة المالية في تفسيره. إننا جميعا نؤيد مجلس الغرف إلى تفعيل شامل لنظام المحاماة الذي يقصر الترافع على المحامين المرخصين من قبل وزارة العدل، وذلك أمام المحاكم وديوان المظالم واللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي. إما أن يتوسع الطلب أو يفهم بما لا يحتويه نظام المحاماة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م /38) وتاريخ 28/7/1422هـ ولائحته التنفيذية التي تنص في المادة الثامنة عشرة: "للمحامين المقيدين في جدول الممارسين دون غيرهم، حق الترافع عن الغير أمام المحاكم أو ديوان المظالم، أو اللجان المشار إليها في المادة (الأولى) من هذا النظام....". وتنص المادة الأولى من اللائحة التنفيذية " يقصد بمهنة المحاماة في هذا النظام الترافع عن الغير أمام المحاكم وديوان المظالم، واللجان المشكلة بموجب الأنظمة والأوامر والقرارات لنظر القضايا الداخلة في اختصاصها ومزاولة الاستشارات الشرعية والنظامية. ويسمى مَن يمارس هذه المهنة محاميا ويحق لكل شخص أن يترافع عن نفسه". وتشتمل تعريف المصطلحات والكلمات الواردة في نظام المحاماة ولائحته "1 – ط اللجان المشكلة: اللجان التي صادق المقام السامي على تشكيلها".

إننا قد نفهم أن يُفعّل الطلب أمام اللجان الابتدائية الجمركية، حيث تختص بالممنوعات مع الركاب أو بالمستوردين وتلاعبهم في قيمة الفواتير للتهرب من الرسوم الجمركية أو لاستيرادهم بضائع مغشوشة أو ممنوعة أو مقلدة. أما ما لا نفهمه هو تطبيق طلب استخدام محام سعودي مرخص له أمام لجان الاعتراض الابتدائية الزكوية والضريبية واللجنة الاستئنافية الضريبية. ولا أعلم كيف اعتمدت الإدارة القانونية بوزارة المالية أو مصلحة الزكاة والدخل ذلك، وكلاهما لديه أفضل المستشارين في المملكة، إلا أن ذلك أضيف سهوا إلى التعميم الوزاري.

إن تطبيق هذا التعميم على اللجان الزكوية والضريبية يضر بالمكلفين، كما أنه يتعارض مع قرار وزارة التجارة رقم 946 وتاريخ 26/7/1419هـ، والمنشأ على المحضر المشترك لممثلي كل من وزارة التجارة ومصلحة الزكاة والدخل والهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين المؤرخ في 15/2/1419هـ، الذي يختص بالترخيص لتقديم خدمات الزكاة وضريبة الدخل لمؤسسات وطنية، الذي تنص مادته الأولى "أنه لا يجوز لأي شخص طبيعي أو معنوي تقديم خدمات الزكاة وضريبة الدخل، إلا إذا كان مرخص له بتقديم هذه الخدمة من قبل وزارة التجارة، ومع ذلك يجوز للمحاسبين القانونيين المرخص لهم بمزاولة المحاسبة والمراجعة في المملكة، تقديم خدمات الزكاة وضريبة الدخل دون الحصول على ترخيص خاص بذلك، ويتضمن خدمات الزكاة وضريبة الدخل إعداد أو المساعدة على إعداد الإقرار الزكوي الضريبي، وتقديم المشورة للمكلفين حول الأمور ذات العلاقة بخدمات الزكاة وضريبة الدخل، وتمثيل المكلف أمام مصلحة الزكاة والدخل واللجان الزكوية والضريبية باعتباره وكيلا عن المكلف ...". لذلك أعتقد أن هناك خطأ في التعميم، لأنه لا يمكن لوزير المالية أن يصدر تعميم يتناقض مع قرارات وزارة التجارة والصناعة ومصلحة الزكاة والدخل، وهي مصلحة تابعة لوزارته، لذلك نتطلع للتصحيح من وزارة المالية.

إن قرار وزارة التجارة والصناعة فتح فرصا لقيام مؤسسات وطنية متخصصة في تقديم خدمات عالية الجودة في الاستشارات المالية والاقتصادية والإدارية والزكوية والضريبية، وأعطى الأخيرة حق حضور اللجان الابتدائية والاستئناف ممثلين عن المكلف بحكم الاختصاص، لذلك لا يمكن أن يفرض على المكلف أو على هذه المكاتب الاستشارية استخدام محام مرخص له للحضور عنهم، خصوصا أنه ليس من اختصاص مكاتب المحامين ميزانيات الشركات أو قضاياهم الضريبية والزكوية، بل المؤسسات المرخص لها والمحاسبون القانونيون هم أولى بذلك وأنجز للعمل.

أما بخصوص الاثنتي عشرة وزارة الأخرى فنحن نبارك تفعيل نظام المحاماة الشامل، ولكن نرجو أن يراعي المحامون المرخصون ولجنتهم الوطنية قلة عددهم باعتراف رئيسها سعادة رئيس لجنة المحامين في اجتماعه مع رئيس هيئة حقوق الإنسان "المدينة 7/6/2008" أن بعض الدول يوجد بها عدد كبير من المحامين كالبحرين التي يصل عدد المحامين بها أربعة آلاف محام، والأردن 16 ألف محام وألمح للحاجة إلى 1000 محام حاليا"، أي أن هناك نقصا الآن في عدد المحامين مقارنة بدول مجاورة أقل كثافة سكانية وأقل نشاطا اقتصاديا،

فكيف إذا اعتمدت كل هذه الجهات مطلبهم فسترتفع وتيرة العمل لديهم بشكل غير مسبوق، ومن أين سنأتي بمحامين سعوديين مرخصين، وكيف سيؤثر ذلك في أسعار خدمات بعضهم التي لا يحدها إلا السماء . ولا أعلم من يراقب أسعار جميع هذه الخدمات أم تعتمد على سمعة المكتب أم ملاءمة الزبون أم حجم القضية، وبالتأكيد سيناقش رجال الأعمال ذلك مع اللجنة الوطنية للمحامين. وأنتهز هذه الفرصة لأهنئها ورئيسها بالأعمال التي تقوم بها في خدمة القطاع وخدمة الوطن .