Announcement

Collapse
No announcement yet.

الخَدَم.. هل قدرتنا عليهم رخصة أم اختبار؟

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • الخَدَم.. هل قدرتنا عليهم رخصة أم اختبار؟

    الخَدَم.. هل قدرتنا عليهم رخصة أم اختبار؟




    الاقتصادية

    أروى الركابي

    القوي يأكل الضعيف...هذا هو قانون الغاب الذي تسير عليه معظم مخلوقات الله عز وجل, ما عدا الإنسان!أما إن أصر على تطبيق شريعة الحيوان على مجتمعنا الآدمي (مثل قانون الانتقاء الطبيعي الذي أصبح أداة اضطهاد وظلم عبر التاريخ) فقد يفيده أن يتذكر أن هذا القانون لا يستثني أحدا وبموجبه لا مفر من يوم يأكله فيه من يفوقه قوة وحينئذ لا يسعه الاعتراض حيث إن ذلك بمنطقه المعوج من (سنة الحياة!!).أما من كان سوي النفس فيدرك فطريا أنه خُلق مختلفا عن الحيوان وأن من واجبه السمو فوق هذا الفهم الوحشي للعلاقات الإنسانية وإلا ركب المجتمع الإنساني قطار التدمير الذاتي.

    فلنغير إذا القانون إلى (القوي يرحم الضعيف)...نعم,هذا ما يعيد التوازن إلى علاقات البشر إلا أنه رهن بشيء مهم,فهو على عكس القانون الأول ليس حتميا ولا خارجا عن إرادتنا البشرية بل تعبير سام وراق عن حريتنا.فأنت حين تظلم الضعيف وتقهره تستسلم بذلك لنزعات ما داخلك مما يعني أن حريتك منقوصة, أما حين تسمو فوق تلك النزعات فأنت تمارس حريتك في أعلى درجاتها.وليس المقصود بالسمو مجرد حسن الخلق مع الأنداد أو من تخشى ردود أفعالهم.ففي ذلك نوع من حفظ الكرامة الذاتية واتقاء المهانة (وهو شيء يحمد بل شك) إلا أن المحك الحق هو في التعامل مع الضعاف أو من تتصور أنهم أقل منك مالا ومكانة مثل الخدم. ولعل القليل من الصدق مع النفس يُظهر تفاوتا بين رد فعلك عندما يخطأ ندك وذلك عندما يخطئ خادمك, مع أن رسولنا عليه الصلاة والسلام أمرنا بأن نغفر للخادم سبعين مرة في اليوم, ونحن اليوم نؤنبه ونوبخه (وعند البعض نهينه) سبعين مرة بل أكثر, وكأننا فهمنا العكس...

    وقد يظن البعض أن حسن التعامل مع الخادم هو كرم حاتمي منه, أو أنه من المندوبات التي يُحمد عليها صاحبها ولا يعاقب تاركها, أو قد يحسب أنه مِنَة منه على الخلق يجازي بها المصيب ويحرم منها المخطئ, ولم يدر أنه حق أبدي لكل إنسان (ولا يتنافى مع الجزاء على الخطأ, جزاء منصف وعادل ولا اعتداء فيه). والأهم أنه من شكر نعمة السعة التي كتبها الله لنا كما كتب على الضعفاء حالهم وحاجتهم لحكمة لا يعلمها إلا هو..فما موقفنا من هذه النعمة؟ أنتجبر بها ونستعملها فيما يغضبه سبحانه وتعالى من ظلم وقهر؟ أم نفهم ما جاء في الكتاب العزيز على لسان سليمان عليه السلام حين قال: "هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر"؟ ولكن هل النعمة بلاء؟ على عكس السائد ,نعم! هي بلاء قد يفوق بلاء المصيبة لأنه يسهل على الإنسان الاستغراق في متعتها متجاهلا مسؤوليته تجاهها , فما نحن فاعلون بنعمة السعة والغنى ...أنشكر أم نكفر؟

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X