Announcement

Collapse
No announcement yet.

فتاوى منصفة... خارج النسق

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • فتاوى منصفة... خارج النسق

    فتاوى منصفة... خارج النسق




    الوطن

    حصة محمد آل الشيخ

    تناولَ الإعلام منذ أيام قليلة مضت فتوى الشيخ العبيكان- حفظه الله- بخصوص ضرب المرأة لزوجها رغم بداهة حق الدفاع عن النفس المتمثل في رد الاعتداء والعنف بحكم الطبيعة البشرية المتمثلة بالآية الكريمة (وجزاء سيئة سيئة مثلها).
    وقد اضطر الشيخ لتوضيح فتواه بسبب اصطدامها بأصحاب الملك القائمين على المرأة المتمثلين بطبقة الولي أو المحرم أو المعرف...، خوفاً من زحزحة مكانة المرأة المحايثة لما تعودوه من إقامة فروض الولاء والطاعة والتسليم المطلق وإظهار الضعف والرضا بما تقتضيه سلطة الرجل كيفما كانت.
    وضح الشيخ فتواه قائلاً باستنكار: من غير المعقول بأن أفتي بجواز ضرب المرأة لزوجها ابتداءً.. وهو مدخل سليم لو أن استنكار الضرب (ابتداء) وُجّه للجنسين، ولكن لا بأس، فزحزحة الصورة التراثية للمرأة تبقى هدفاً وإن على استحياء، وإحداث أدنى تغيير كيفي في الوعي المعاصر تجاه حقوقها يعتبر خطوة في طريق التغيير.
    إلا أن الأولى تداولاً وإن لم يجد حظاً إعلامياً موازياً هو: جواز هجر المرأة زوجها متى منعها حقوقها، هذا التفكير العصري الواعي بحق المرأة المستمد من رؤية شمولية بحقوق الإنسان والمرتبط بمقاصد الشرع المتجهة صوب العدل والمساواة وحفظ النفس من الانتهاك سواء مادياً أو معنوياً هو المرتكز المهم للفتوى، فمساواة المرأة بالرجل في الهجر تحيي التساؤل العقلي حول الحديث الذي يفيد لعن الملائكة للمرأة- التي تمنع زوجها من نفسها- حتى تصبح! إذ كيف تهجر المرأة زوجها بوجود هذا اللعن المغلظ من الملائكة؟
    إنها قراءة النص من خلال الواقع الذي نقل النص- ربما- من كونه يجري بدلالته على العموم إلى إحالته خاصاً؛ إما بظرف معين أو حالة خاصة أو دلالة تاريخية جزئية، وإعمال العقل تجاهه يهبنا دراسة منتجة تثير التساؤل حول كون الملائكة المسبحة لله سبحانه تعكس وظيفتها مع المرأة للعنها حتى الصباح! فالشيخ بهذه القراءة الواعية يعطي الأولوية للواقع.. الواقع الذي يشهد اعتداء ـ غالباً- من الرجل على المرأة، هذا الاعتداء المتطلِب فهماً ووعياً مدركاً لضرورة اجتهادية؛ اجتهاداً لا يتوقف عند الرجوع للتراث والترجيح بين آراء العلماء القدماء، إنما يوجب تحديثاً عصرياً مرتبطاً بالواقع ومتحدثاً بلغته ومن خلال أحداثه ومشكلاته مجيزاً الهجر للمتضرر (المرأة)، وهو نقلة نوعية في فهم النص ومستوياته.
    فيما عدا الفاصل الزمني/ تاريخاً ولغة، يتدخل أفق القارئ الفكري والثقافي في فهم لغة النص ومن ثم في إنتاج دلالته، للوصول بالمعنى للمغزى، ولعل من المهم استدعاء قول علي كرم الله وجهه (القرآن حمال أوجه) ولكن البعض يخفي هذا الجانب المهم والخطير في فهم النص الذي يسمح بالتعددية ومنح الثقافة الإسلامية طابعها الحيوي الذي توارى مفسحاً المجال لفهم آخر يهدر البعد التاريخي ويجمّد دلالة النصوص في قوالب نسقية/ لغة الخطاب الديني الحرفي.
    بما أن الأساس المعرفي للنقل هو العقل، فسلطة العقل هي السلطة التي يتأسس عليها الوحي ذاته، إذ ليس من المعقول أن يقف الاجتهاد عند حدود المدى الذي وقف عنده الوحي وإلا لانهارت دعوى الصلاحية الزمانية/ المكانية، ولاتسعت الهوة بين الواقع المتحرك والمتغير، والنصوص الحرفية، لذا فوضع القراءة في الإطار المعرفي المؤكد لتعدد مستويات المعنى، وتأسيس ذلك التعدد على إقامة علاقة جدلية بين مستوياته، ينتج قراءات واقعية مثمرة.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X