إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بعد إبراء الذمة مالياً.. يجب إبراء الذمة وطنياً؟!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بعد إبراء الذمة مالياً.. يجب إبراء الذمة وطنياً؟!

    بعد إبراء الذمة مالياً.. يجب إبراء الذمة وطنياً؟!



    د. خالد الفرم - عكاظ


    قاربت المبالغ المودعة في حساب” إبراء الذمة” نحو ربع مليار ريال، من موظفي القطاع العام الذين حصلوا على هذه الأموال بطريقة غير شرعية، ثم تحركت ضمائرهم، من منطلق محاسبة الذات.

    ولا أعرف ماهية المعايير المالية والمقاييس الوطنية التي أعتمدها (عملاء حساب إبراء الذمة) لإبراء ذممهم، من المال العام والخاص وحقوق الوطن والأمة.

    نعم منطلقات الفكرة نبيلة، ولكن يجب ألا يتم استغلال المنهج أو الفكرة، في التسويغ لمن خان الأمانة، أو حصل على أموال اوفرص بأساليب غير قانونية، إن ذلك إبراء لذمته، بينه وبين نفسه، أو بينه وبين مجتمعه، فضحاياه الوطن والأمة، الذين انتظروا منه الأمانة الوطنية والعدالة الوظيفية، ففرط بالأمانة، واستغل موقعه الإداري في الوظيفة العامة لخدمة أهدافه الشخصية على حساب مصالح الوطن.

    وإذا تجاوزنا الذمة المالية، إلى الذمة الوطنية والإدارية، كيف يستطيع من استغل ثقة ولاة الأمر- عبر مكانته الإدارية وصلاحياته التنفيذية- في تمكين أقاربه وأصدقائه، فاختزل الوظائف العامة والفرص الاقتصادية والتنموية لجماعته بالمعنى الإقليمي او الاجتماعي، ومنع أبناء الوطن من فرصة المشاركة في مشروع البناء الوطني، حتى برز الوجه المقيت للمحسوبية والمناطقية في بعض المؤسسات، وهذا أخطر من اختلاس المال العام، لأبعاده الوطنية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، فهذا السلوك والفعل الإداري لا يتعارض وتعاليم الدين الحنيف، وسياسة الدولة فقط، إنما يمس الوحدة الوطنية التي هي أساس ومحرك الوطن، ويعظم من حجم المظالم والغبن الاجتماعي، والتصنيف الذي حذر منه خادم الحرمين الشريفين.

    كيف يستطيع هؤلاء إبراء ذممهم إداريا ووطنيا؟ أمام المولى عز وجل، أمام ولي الأمر الذي منحهم الثقة، أمام الوطن وأهله.. فكم من خسائر بالمعنى الاجتماعي والاقتصادي تكبدها الوطن بفعل انتهازيتهم الضيقة، وكم من كفاءات وطنية مؤهلة ضيعوها على الوطن والأمة في أتون حرب المصالح والنفوذ، وكم من أفكار ومشاريع وطنية ماتت في أدراج هؤلاء، وكم من فرص اقتصادية ووظيفية ضاعت على أصحابها- وهم يشاهدونها- تذهب وفق أهواء المسؤول إلى قريباته أو أقاربه، وكم من تصرفات تجاوزت إساءتها الموظف والمؤسسة، لتلحق بالوطن بأسره.. فهل يستطيع هؤلاء إبراء ذمتهم؟.. وكيف نستطيع (عملياً) صون كرامة الوظيفة العامة ومكافحة الكسب غير المشروع والحد من العبث بقيم وأخلاقيات الوظيفة العامة وتعزيز الرقابة على كل من يتولى وظيفة عامة، وإشراك كافة أبناء الأمة في مسيرة التنمية... إنها مبادرة وطنية مستحقة.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X