Announcement

Collapse
No announcement yet.

البنوك... حضور كالغياب

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • البنوك... حضور كالغياب

    البنوك... حضور كالغياب


    مساعد الخميس - الحياة



    كتبت في الاسبوع الماضي حول ضرورة دعم رجال الأعمال للأعمال الخيرية وانعكاس هذا الدعم إيجاباً على نمو المجتمع وزيادة أواصر الترابط بين جميع فئاته كرد فعل إيجابي تجاه تحمل هذه الفئة المهمة لمسؤولياتها تجاه المجتمع، الذي تسبب أولاً وأخيراً في نمو رؤوس أموالها وتحقيق أرباح تصل في أحيانٍ كثيرة إلى ملايين الريالات، تفوق بمراحل ما يحققه نظراؤهم في بلدان ومجتمعات أخرى، واستكمالاً لما كتبته فإنني أود هنا الإشارة إلى أن الصورة المتعلقة والمرتبطة بهذا الشأن ليست بالشكل المطلوب، أو على الأقل الذي نطمح إليه، خصوصاً من بعض المؤسسات المالية، مثل البنوك وغيرها، فأرباح أي بنك وبشفافية تامة في داخل المملكة لا تقارن بأية أرباح يحققها أي بنك أو مؤسسة مالية خارجية، فجو العمل وطبيعة المجتمع وعدم تقبل أفراده لأية أرباح تدخل فيها مجرد شبهة ربوية يدفع بطريقة أو بأخرى الأرباح التي يحققها هذا البنك أو ذاك إلى مبالغ ومكاسب، لن أكون مبالغاً إذا ما وصفتها بالخيالية، ومع ذلك فإن العلاقة القائمة بين هذه المصارف أو البنوك وبين المواطنين أو المؤسسات الخيرية العاملة في المجتمع تكاد تكون معدومة، أو في أفضل حالاتها تكون على استحياء نوعاً من أنواع ذر الرماد في العيون فقط ليس إلا، فهي علاقة تمضي قدماً وتصب في مصلحة طرف واحد على حساب أطراف أخرى، المستفيد الأول والأخير فيها البنوك نفسها، وليس المجتمع الذي تسبب في تحقيقها لهذه الأرباح.

    إنني ومن خلال استعراض بسيط وقراءة للمشاريع الخيرية التي انطلقت أخيراً قل ما وجدت فيها راعياً حقيقياً لبنك أو مصرف، فالرعاية جميعها أو معظمها يقودها مسؤولون ورجالات دولة، ولم يظهر - على حد علمي - أي مشروع خيري أعلن عنه بنك من البنوك من تلقاء نفسه، وأحياناً كثيرة تكون حتى المشاركة قائمة على أمر رمزي، وهو أمر لم أجد له تفسيراً، فإما أن هذه البنوك تفتقد لوجود مسؤول بها يشعر بأن العلاقة تبادلية بين المصرف والمجتمع، أو أن الاهتمام فقط ينصب على الناحية الربحية والاستثمارية فقط.

    إنني هنا لست منتقداً لهذه البنوك من أجل الانتقاد، أو من منطلق شخصي، بل هو انتقاد من منطلق الإحساس بفقدان هذه المؤسسات المالية الضخمة لأهمية دورها وقيمة دعمها لمشاريع خيرية هي واجب وليست تفضلاً منها على المجتمع الذي تسبب لها في تحقيق أرباحها.

    ربما كشفت السيول والأمطار التي هطلت أخيراً في عدد من المناطق داخل المملكة عن غياب وافتقاد هذا الدور، خصوصاً ونحن نقرأ ونطالع أن إمارة منطقة ما أو أمانتها قامت باستقبال عدد من سكان المنطقة وتسكينهم في شقق سكنية مفروشة مؤقتاً حتى تعالج قضية السيول وحتى يتم ترميم منازلهم، كما سمعنا وقرأنا عن قيام الدولة مشكورة بتعويض كثير من المزارعين أو المتضررين من السيول والصقيع بمبالغ مالية ضخمة كنوع من التكافل والتعاون، ولم نقرأ أو نسمع أو نشعر بأن ثمة تحركاً من هذه المصارف أو البنوك على الأقل لتسكين المتضررين، أو المساهمة في ترميم منازلهم، أو حتى بناء منازل ومساكن جديدة لهم، وهم قادرون على ذلك بما لديهم من هامش ربحي كبير، كما لم نسمع عن قيام مصرف من المصارف بصرف تعويضات لمزارعين أو مواطنين تضرروا بصورة أو بأخرى من هذه الأمطار والسيول ولو بقدر يسير، أو حتى رمزي، نعم هو لا يدخل في نطاق عملها من الناحية الصورية للموضوع، لكنه من الناحية الاجتماعية هو في صميم عملها، بل من أهم مسؤولياتها الوقوف بجانب المجتمع حال تعرض أي منطقة لظاهرة طبيعية ما تضرر منها سكان هذه المنطقة... إننا على قدر احترامنا لهذه المؤسسات وما تقوم به من دور على الجانب المادي، إلا أننا نعتب عليها غيابها الواضح عن دورها وواجبها تجاه المجتمع الذي هو في الأخير سبب نجاحها بعد الله.

    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X