إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رخص الحديد... وبقي الرز والزبادي!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رخص الحديد... وبقي الرز والزبادي!

    رخص الحديد... وبقي الرز والزبادي!



    عبدالله بن ربيعان - الحياة


    استجاب الله تعالى لدعاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بأن «يرخص الله الحديد»، والذي أمن عليه جميع المسلمين صغيرهم وكبيرهم، وها هي أسعار الحديد تعود من أكثر من خمسة آلاف ريال إلى اقل من ألفي ريال بحسب إعلان «سابك» بداية الأسبوع، ومازالت الأسعار في اتجاهها التنازلي بعد دخول الحديد المستورد من تركيا وأوكرانيا وغيرهما إلى السوق السعودية، وكسر احتكار المنتجين الثلاثة الكبار لهذه المادة في السوق.

    ولم يكن انخفاض أسعار الحديد مستغرباً، فالأزمة المالية التي تمر بها كثير من دول العالم حالياً غيرت مجرى الحديث من التضخم إلى الانكماش وتراجع الأسعار، فالتضخم يشهد تراجعاً سريعاً في معظم دول العالم متزامناً مع الأزمة المالية، إذ انخفض مؤشر التضخم في بريطانيا مثلاً من 5.5 في المئة في أيلول (سبتمبر) إلى 4.5 في المئة في تشرين الأول (أكتوبر)، بانخفاض بلغ 0.7 من المئة.

    وهبط معدل التضخم إلى 3.2 في المئة خلال تشرين الأول في دول الاتحاد الأوروبي الـ 15 بانخفاض بلغ 0.4 في المئة، وبالمثل سجلت أرقام التضخم انخفاضاً في السوق الأميركية منحدرة من 5.4 في المئة خلال شهر آب (أغسطس) إلى 4.9 في المئة خلال تموز (يوليو) الماضي.

    وسجلت بدورها أرقام التضخم في السعودية تراجعاً من 10.9 إلى 10.3 بين شهري آب وأيلول على التوالي، وهي نسبة جيدة وان كان الأمل ان تنخفض الأرقام الى معدلها الطبيعي (حول ثلاثة في المئة) وان كانت ستأخذ بلاشك زمناً طويلاً للوصول إلى هذا الرقم.
    فالملاحظ ان موجة صعود الأسعار التي بدأت أواخر العام الماضي ومعظم الأشهر الأولى من هذا العام، أن هناك شركات ومؤسسات رفعت أسعار منتجاتها من دون أن تكون لها علاقة بارتفاع الكلفة، وأقصد هنا شركات سعودية تعمل في المملكة وتستفيد من الدعم الحكومي ومن خفض أسعار المحروقات ومن القروض الحكومية التي تعتبر قروضاً حسنة بلا فوائد، بل يسقط منها الكثير تحت بند الإعانة بنسب تراوح بين 20 و40 في المئة من أصل القرض.
    وإن كنا قبلنا القول بإن أزمة الحديد كانت أزمة عالمية نتيجة لارتفاع أسعار النفط، وان ارتفاع أسعار الرز جاء بسبب قلة المحصول ومنع كثير من الدول الكبرى المنتجة له التصدير لتحقيق الكفاية لمواطنيها، إضافة إلى الفيضانات التي أثرت في كمية المحصول، فما هو مبرر الشركات الوطنية لرفع أسعار منتجاتها من الحليب ومشتقاته.وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد رفعت هذه الشركات سعر منتجها من زبادي الفواكه من ريال إلى ريال ونصف، بزيادة 50 في المئة، ورفعت سعر اللبن سعة لترين من ستة إلى سبعة ريالات (بنسبة 16 في المئة)، وسعر اللبن سعة ثلاثة لترات من ثمانية إلى تسعة ريالات، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

    ولكن إن كان التضخم لدينا (الذي يصل إلى ضعف الرقم في الدول المستهلكة للنفط)، حدث بسبب ارتفاعات عالمية في أسعار المواد المستوردة، فإن جزءاً كبيراً منه حدث بسبب الطمع ورفع أسعار منتجات تحتكر شركاتها السوق وتحدد الأسعار بحسب رغبتها، وترفع متى شاءت، على رغم انها تستفيد من الدعم والإعانة وخفض أسعار النفط داخلياً.

    وأحسب أخيراً أن مؤشر التضخم سينخفض بانخفاض أسعار الحديد، والعقار، والرز الذي سيزيد تصديره بسبب تناقص استهلاكه عالمياً نتيجة للأزمة، وستكون لهذه الانخفاضات آثار كبيرة وجيدة على مؤشر التضخم، ولكن الرقم لن يعود في كل الحالات إلى معدله الطبيعي ما لم تُجبر الشركات والمؤسسات التي سايرت الركب ورفعت أسعارها بلا مبرر على خفض أسعارها مرة أخرى، وان كان المواطن يحتاج للحديد مرة لبناء بيت العمر، وان كان يشتري الرز كل شهر أو شهرين، إلا أن استهلاكه وعائلته من البيض واللبن والحليب والزبادي يتجدد كل يوم، وهو ما يقتطع جزءاً ليس يسيراً من دخله الشهري ليذهب في شراء منتجات رُفعت أسعارها بلا مبرر.


    اقتصادي سعودي - بريطانيا
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X