Announcement

Collapse
No announcement yet.

قالوا... وقلنا

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • قالوا... وقلنا

    قالوا... وقلنا



    سعود الريس - الحياة


    قالوا: هناك معمر سعودي يبلغ من العمر 180 عاماً «أمد الله في عمره».
    قلنا: وليس ذلك على الله بعزيز
    قالوا: عاصر محمد علي باشا وحملته.
    قلنا: طبيعي إذا كان فعلاً يبلغ 180 عاماً.
    قالوا: عاصر الدولة البيزنطية.
    قلنا: «بشويش علينا يا شباب»، فكما يقول التاريخ «ولا أحطها بذمتي»، ان سقوط الدولة البيزنطية كان العام 1453 ميلادية، أي «فقط قبل 555 سنة لا غير».
    وبعيداً عن المعمر، قالوا: هناك مقيم لديه قطة لا تـأكل إلا الشوكولاتة.
    قلنا: أثابه الله وهنيئاً لهذه القطة الارستقراطية.
    قالوا: ينفق عليها شهرياً 1500 ريال فقط قيمة الشوكولاتة.
    قلنا: بحسبة بسيطة، فإن ذلك يعني إنفاق 50 ريالاً يومياً على الشوكولاتة على مدار الشهر، وبافتراض أن المقيم السخي يخشى على قطته من الأنواع الرديئة، فهو سيقدم لها 25 قطعة شيكولاته من الأنواع الفاخرة، التي يصل سعر الواحدة منها إلى ريالين يومياً.
    قالوا: هل يُعقل ذلك؟
    قلنا: إذا وضعنا العقل جانباً وصدقنا ذلك، فلندعُ الله ألا تدمن القهوة بعد الشوكولاتة.

    تلك أخبار نُشرت في صحف محلية. الخطأ وارد، لكن في هذه النوعية من الأخبار، هناك عقل ومنطق وتاريخ وحسابات لا يمكن تعطيلها لدى قراءتها. ويشعر المرء بالألم عندما يكون الخطأ في التاريخ، لأنه في متناول اليد، وبالمثل، عندما يكون خبراً يبعثر المنطق وأرقام الحساب. لاشك أن هناك إشكالية لدى بعض الصحافيين، أو من أقحموا في هذا المجال.

    ولعل مثل تلك الأخبار وغيرها كانت عاملاً مساعداً في الدفع للاستخفاف بالمهنة وقدسيتها، بل والتندر عليها وعلى العاملين فيها في بعض الأحيان. وإذا كنا نتحدث عن ضعف المهنية من جانب بعض الإعلاميين، فزميلنا ذو «القلم العذب» محمد الرطيان له رأي آخر، فقد صرح أخيراً أن أغلب العاملين في المجال الإعلامي «شحاذون» أي متسولون.

    وأقول لصاحبنا الذي يقطر قلمه حلاوة لدرجة ترفع السكر أحياناً. «منين يا حسرة» لو كانوا متسولين لرأيتهم أثرياء، فمن هم أكثر ثراءً اليوم من «الشحاذين»؟ وأنا شخصياً لم أسمع عن إعلامي «جمع مالاً»، فهم في الغالب الفئة الأكثر مديونية. عموماً هناك أخطاء لا يمكن إغفالها، قد يكون بعض المحسوبين على المجال الإعلامي، وهم قلة يسعون للاستفادة من علاقاتهم بشكل أو بآخر، وذلك لا ينبغي أن ينسحب على كل أو معظم العاملين، وبالمثل لا ينبغي أن ندفع الآخرين للنظر إلى العاملين في هذه المهنة من خلال هذه الزاوية، لأنه وببساطة بالإمكان التخلص من هذه النماذج بسهولة لأنها مكشوفة للجميع، ورأيي الشخصي أنها ليست معضلة إعلامنا، فما ينبغي الالتفات له هو تطوير الكوادر الإعلامية.

    بعض المؤسسات الصحافية تتعاطى مع الإعلامي من منظور تجاري صرف، لذلك نجد أن إعلامنا يراوح مكانه، «وللأمانة هناك صحيفتان على الأقل تعملان على تطوير كوادرهما»، لكن ذلك ليس كافياً. فمن يتم العمل على الرفع من كفاءته، يتم إغراؤه من الصحف الأخرى ويُستقطب، ومن ثم يجد نفسه وسط الإيقاع التقليدي لإعلام لا يزال غير قادر على مجاراة ما وصلت إليه البلاد.

    لذلك لا اعتقد أن الصحف تسعى لتطوير إمكانات صحافييها بالجدية ذاتها التي تسعى من خلالها لتعظيم أرباحها. وهذه الإشكالية، من وجهة نظري، لا يمكن حلها إلا من خلال هيئة الصحافيين التي تستعد هذه الفترة لجمعيتها العمومية. طبعاً لن نطالب هيئة الصحافيين بجرد لما قامت به خلال الفترة الماضية، لكن أجد انه من الضروري أن تأخذ على عاتقها تطوير هذه المهنة. والضغط على المؤسسات الصحافية لتخصيص موازنة للرفع من كفاءة صحفييها.

    فمن المؤسف أن تجد صحافيي اليوم، يفتقدون لأدوات الصحافي، فبعضهم لا يتقنون اللغة العربية، ناهيك عن انعدام نظيرتها الانكليزية، وآخرون يفتقرون لأبسط آداب الحوار واللباقة، وأخيراً مستوى الثقافة والاطلاع. جميع ما ذكر يشكل نقطة ضعف واضحة في الجسد الإعلامي المأمول منه شن حروب متواصلة ضد الفقر والجهل والتطرف، والتصدي لكل حاقد أو مأفون، يسعى للنيل من هذه البلاد. وبخلاف ذلك، سنستمر في سماع قصص من نوع معمر عاصر الدولة البيزنطية، ومقيم يطعم قطته 25 قطعة شوكولاتة يومياً.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X