Announcement

Collapse
No announcement yet.

هل أصبح السكري كارثة وطنية؟!

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • هل أصبح السكري كارثة وطنية؟!

    [FONT="Arial"]هل أصبح السكري كارثة وطنية؟![/FONT]




    الاقتصادية

    أ.د. رشود الخريف

    صادف 14 تشرين الثاني (نوفمبر) اليوم العالمي لمرض السكري. وفي هذا اليوم - مع الأسف - تتكشف كارثة وطنية تثير القلق، وتستدعي الاهتمام على المستوى الوطني. أشارت الأنباء المنشورة في الصحف أخيراً إلى أن نسبة الإصابة بمرض السكري يصل إلى 28 في المائة في المملكة. وقد شهد معدل الإصابة بهذا المرض ارتفاعاً مستمراً خلال العقود الماضية، إذ ارتفع من 2 في المائة في عام 1975م، إلى نحو 5 في المائة في عام 1985م، ثم قفز المعدل إلى 12 في المائة في عام 1995م، وقفز مرة أخرى في عام 2006 م ليصل إلى 28 في المائة، وهو مستوى مقلق، ومثير لكثير من التساؤلات الصحية والاجتماعية والإحصائية. ولا أخفيكم أنني أكاد لا أصدق النسبة، وأهوّن على نفسي - أحياناً - بالشك في دقة الإحصاءات! ولكن هذا الشك في دقة الإحصاءات لم يلبث أن يتبدد عندما أتذكر أن وزارة الصحة سبق أن صرحت بأن هناك ما بين 15 و20 في المائة من طلاب المدارس في مدينة الرياض مصابون بالسكري.

    أقول إن الأمر يصل إلى حد الكارثة الوطنية، لأن معدل الإصابة بالسكري على مستوى العالم لا يكاد يتجاوز 5 في المائة بكثير. ولا تتجاوز نسبة الإصابة 10 في المائة في أي من الدول المتقدمة، على الرغم من التركيب العمري الهرم في هذه الدول مقارنة بالتركيب العمري الفتي في المملكة. بالتحديد، تشير الإحصاءات إلى أن النسبة تصل في الولايات المتحدة واليونان إلى نحو 8 في المائة، وفي إيطاليا وإسبانيا إلى 7 في المائة، وفي أستراليا إلى 5 في المائة، وفي السويد إلى 3 في المائة. وعلاوة على ذلك، فإن معدل الإصابة بالسكري في المملكة خاصة ودول الخليج عامة يفوق المعدلات في الدول المجاورة، مثل إيران، العراق، سورية، لبنان، الأردن، وفلسطين.

    في ضوء هذه الإحصاءات لا بد من تصنيف معدل انتشار الإصابة بمرض السكري في المملكة بأنه كارثة وطنية. وإذا كانت نسبة الإصابة دقيقة - وأرجو ألا تكون - فإن المسألة تمثل كارثة صحية ينبغي أن تدرس بدقة، وأن تعالج بسرعة، لما لها من آثار اجتماعية واقتصادية وتنموية. فمن الناحية الاقتصادية فقط، تُشير الإحصاءات إلى أن التكلفة لعلاج مرض السكر وما ينتج عنه من أمراض أخرى ومضاعفات في المملكة تصل إلى مليارات الريالات سنوياً. ولا يقف الأمر عند ذلك، بل سيكون لها نتائج سلبية على المدى الطويل، ناهيك عن المعاناة الإنسانية للأفراد والأسر، وما ينتج عنها من انقطاع عن العمل، ومن ثم الوقوع في دائرة الفقر والبؤس.

    وإزاء هذه الإحصاءات الصحية المفزعة، تبرز كثير من التساؤلات في الذهن. ما الأسباب وراء معدلات الإصابة المرتفعة جدّاً؟ هل السمنة مسؤولة عن ذلك؟ في الحقيقة، يمكن أن تكون أحد الأسباب، لأن نسبة السمنة BMI تصل إلى 34 في المائة بين السعوديات، ونحو 23 في المائة بين الذكور السعوديين الذين تتجاوز أعمارهم 15 سنة، مقارنة بنحو 9 في المائة بين الإناث و11 في المائة بين الذكور في السويد. ومن جهة أخرى، هل التغير في أنماط الحياة مسؤولة - ولو جزئياً - عن هذا الانتشار السريع؟ هل إهمال المطبخ المنزلي والاعتماد على مطاعم الأكلات السريعة سبب؟ هل العادات الغذائية السيئة هي السبب الأهم؟ هل نمط الحياة الذي يتسم بكثرة الجلوس وقلة الحركة أحد الأسباب؟ أسئلة كثيرة في حاجة إلى إجابات علمية شافية.

    وفي ضوء ذلك، لا بد من التفاعل السريع مع هذه الكارثة من قبل الجهات المسؤولة. لا بد من تبني برنامج وطني فاعل لمكافحة هذا الداء، يقوم على دراسة علمية دقيقة عن معدلات انتشار هذا المرض ومسبباته في مناطق المملكة كافة. ويمكن أن يشتمل البرنامج على نشر الوعي الصحي، وإيجاد أماكن في المدن لممارسة الرياضة، ودعم إنشاء المراكز الرياضية في الأحياء السكنية، وعدم الترخيص للمطاعم التي تقدم وجبات ضارة، وضرورة تفعيل "حصة الرياضية" (المهملة) في مدارسنا، وهكذا.

    عزيزي القارئ، لا أزال أحلم بأن تكون الإحصاءات المنشورة خاطئة أو أنها تخص فئات عمرية معينة!

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X