Announcement

Collapse
No announcement yet.

أمن البحر الأحمر .. أمن سعودي

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • أمن البحر الأحمر .. أمن سعودي

    أمن البحر الأحمر .. أمن سعودي




    الاقتصادية

    د. أمين ساعاتي

    سبق أن كتبت عدة مقالات التمست فيها أن تهتم حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بأمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر، وقلت إن 30 في المائة من الإنتاج العالمي للبترول يمر عبر البحر الأحمر، وأخص بالذات البترول السعودي والخليجي.

    ويبدو أن القراصنة يسابقون الزمن حتى حققوا بعض أهدافهم واستطاعوا في الآونة الأخيرة أن ينشروا الهلع والرعب في هذا الممر المائي العالمي المهم.

    والآن تقع في قبضتهم مجموعة كبيرة من البواخر، وأهمها باخرة البترول السعودية العملاقة التي تحمل كمية من البترول تقدر قيمتها بـ 100 مليون دولار، الأخطر من ذلك أن استمرار هذه القرصنة وعدم القضاء عليها يهدد التجارة الدولية في هذه المنطقة، ما يؤدي إلى سلسلة من النتائج التي ستلحق أضراراً بالغة باقتصادنا الوطني.

    وإزاء ذلك صرح الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية لوسائل الإعلام بأن المملكة ستتحرك على وجه السرعة للانضمام إلى مجموعة الدول الأوروبية التي شكلت - بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1838 - قوات بحرية وجوية مسلحة لمواجهة هذا الزحف المخيف على أمن وسلامة مياه البحر الأحمر.

    ولكن على صعيد آخر، فإن المملكة العربية السعودية هي المعنية بالدرجة الأولى بأمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر، لأن سواحلها تمتد على طول الساحل الشرقي من العقبة وحتى جازان جنوباً.

    ولذلك فإن الأمن في البحر الأحمر هو أمن قومي سعودي، لأن ثرواتنا البترولية تمر من البحر الأحمر وإلى العالم كله، كما أن مواردنا المائية المحلاة تأتي معظمها من البحر الأحمر، ناهيك عن احتياجات التنمية الشاملة والمستدامة التي تأتينا على موانئ البحر الأحمر، وكذلك صادراتنا التجارية التي بدأت معدلاتها تتضاعف لتدعم الميزان التجاري للمملكة العربية السعودية.

    ولذلك فإن البحر الأحمر بهذه المنافع الاستراتيجية يعد الرئة التي نتنفس منها ونستنشق من خلالها هواء التنمية والتطوير.

    وإذا كنا نجني هكذا فوائد من البحر الأحمر، فإن اهتمامنا بأمن الملاحة في البحر الأحمر يجب أن يرقى إلى هذا المستوى من الفوائد والعوائد، يجب أن نتحرك في كل الاتجاهات، أولاً في الدعوة إلى عقد اجتماع مع الدول الشاطئية وهي في معظمها دول عربية مثل مصر، السودان، اليمن، جيبوتي، والأردن، إضافة إلى إريتريا وإسرائيل.

    بمعنى أن البحر الأحمر بخليجيه (السويس والعقبة) وامتداده جنوباً (خليج عدن) هو بحيرة عربية، حيث إن 97 في المائة من سواحله عربية إلى جانب إسرائيل التي تطل على البحر الأحمر من ميناء إيلات على خليج العقبة وإريتريا التي تطل على باب المندب.

    إن التصريح الذي أدلى به في الأسبوع الماضي الأمير سعود الفيصل أوضح تحرك المملكة عسكريا وفقاً لما جاء في قرار مجلس الأمن رقم 1838، ولكن ما نرجو أن يتبع هذا التحرك هو التحرك السياسي الذي نأمل أن يشدد على أمرين مهمين، الأول لفت انتباه المجتمع الدول الدولي والإقليمي إلى أن الأوضاع السياسية والأمنية الهشة في الصومال (وهي دولة عربية)، تشكل جذور انتشار مشكلة القرصنة، ما يستدعي الاهتمام بإعادة النظام والاستقرار إلى الصومال ودعم إجراءات تشكيل مؤسسات الدولة، والثاني أن المملكة العربية السعودية يجب أن تتحرك باتجاه تجميع كل الفرقاء الصوماليين من كل الطوائف والنحل، ولها في ذلك مبادرات مهمة قامت بها وجمعت الفرقاء الصوماليين في اجتماع للمصالحة الوطنية، ونجحت يومذاك الوساطة السعودية في تحقيق تقدم ملحوظ على طريق إقامة الدولة الصومالية المستقلة.

    ولكن يبدو أن قوة أجنبية وخارجية لا تتمنى الاستقرار للصومال ولا للمنطقة، ولذلك قامت بسلسلة من الاختراقات ونشرت الفتن وزعزعة الأمن بين الإخوة الأعداء.

    إزاء ذلك، فإن المطلوب من المملكة العربية السعودية أن تلاحظ التدخل الأجنبي، وتعمل ما وسعها الجهد كي تمنع هذه التدخلات في شؤون القرار الصومالي المستقل حتى يتمكن الصوماليون من حل مشاكلهم بأنفسهم دون أي تدخل خارجي، وعندئذ فإن المجتمع الدولي يستطيع مطالبة الحكومة الصومالية المستقلة باحترام قواعد القانون الدولي واتفاقيات الأمم المتحدة ذات الصلة بقانون البحار وسلامة المجرى الملاحي.

    ولعلي لا أذيع سرا إذا قلت إن في البحر الأحمر وقبالة الساحل السعودي مئات الجزر الطبيعية التي تظهر فوق سطح البحر ثم تختفي بسبب عوامل المد والجزر، وربما يكون مفاجأة لنا أن نكتشف أن ثرواتنا في البحر الأحمر تتجاوز قيمة ثرواتنا البترولية، ولكن جهلنا بها يجعلنا لا نعرف شيئاً عن الكنز المدفون.

    ولذلك أهيب بكل المؤسسات الحكومية في المملكة العربية السعودية أن تعمل على اكتشاف ثرواتنا في البحر الأحمر، كما أهيب بمجلس الشورى الموقر أن يحرك ملف ثرواتنا في البحر الأحمر، ويطالب الجهات المعنية بضرورة تأمين سواحل البحر الأحمر، ووضع نظام لحماية السواحل وتقسيم الثروات بين دول البحر الأحمر على أساس من علاقات حسن الجوار، كما أن المطلوب من مؤسسات السياحة أن تتجه إلى تنمية الموارد السياحية على ساحل البحر الأحمر، ونؤكد مرة أخرى بأن السواحل السعودية المطلة على البحر الأحمر لا تزال بكرا، ونرجو من شركات التطوير العقاري الكبرى ومن شركات السياحة الكبرى أن تتجه إلى هذه المنطقة البكر، ففيها كنوز للجذب السياحي، كما تتوافر في ساحل البحر الأحمر ظروف بيئية مثالية تعيش حولها وفي أعماق مياهها الكائنات البحرية والأسماك والقشريات، كذلك تنتشر على بعض سواحل البحر الأحمر شجيرات المنجروف التي تجذب حولها أنواعاً كثيرة من الطيور، كما تتكاثر فيها السلاحف البحرية وأسماك الزينة. وهذا يعني أن سواحل البحر الأحمر سواحل جاهزة للسياحة البحرية الجاذبة لملايين الناس من داخل المملكة ومن خارجها.

    إضافة إلى ذلك يجب على المملكة - كما أشرنا - أن تدعو الدول المطلة على البحر الأحمر إلى اجتماع لوضع إطار للتعاون الاستراتيجي المشترك، ولا سيما أن جميع الدول المطلة على البحر الأحمر هي دول عربية يربطنا بها ميثاق جامعة الدول العربية، كما أن إريتريا سبق أن عبرت عن موافقتها للتعاون مع الدول المعنية لإنشاء مثل هذه الآلية، ولكن يبقى المعوق الرئيسي لإنشاء مثل هذه الآلية هو رفض إسرائيل تأسيس أي طار لا تكون إسرائيل جزءا منه.

    ولكن على الدول العربية أن تؤجل البحث في الموقف الإسرائيلي، لأن التوتر في مياه البحر الأحمر يقع دائما في مناطق بعيدة جداً عن الموقع الإسرائيلي النائي المحدود.

    أعود مرة أخرى وأقول إن ملف الأمن والاستقرار في البحر الأحمر يتعرض لمخاطر كثيرة وخطيرة، وإذا كان القراصنة قد سرقوا البواخر، فإن الوطن كله معرض للسرقة إذا أهملنا قضية حماية أطرافنا وسواحلنا من القراصنة واللصوص الذين باتوا يشكلون خطراً محدقاً بالوطن على حدودنا الساحلية!!!

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X