Announcement

Collapse
No announcement yet.

الاستهتار بسيارة الإسعاف استهتار بأرواحنا

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • الاستهتار بسيارة الإسعاف استهتار بأرواحنا

    الاستهتار بسيارة الإسعاف استهتار بأرواحنا




    الاقتصادية

    د. عبد الله إبراهيم الفايز

    الله يبعد عنا الشر، إن شاء الله، ولكن تصور نفسك أو أقرب وأعز إنسان لديك أصابته سكتة قلبية أو نزيف حاد، وأن تأخره ولو نصف دقيقة عن الوصول للإسعاف يجعله يفارق الحياة أو يموت دماغياَ، وهو الآن في سيارة الإسعاف أو الإطفاء في طريقه للمستشفى، ولكن هذه الدقائق التي تفصل بين الحياة والموت يعيقه عنها استهتار بعض المواطنين أو أنت كمواطن بعدم إفساح الطريق لسيارة الإسعاف، أليس ذلك منتهى الاستهتار بحياة الأبرياء؟ وألست أنت مسؤولا عن إزهاق تلك الروح التي حرّم الله إلا بالحق؟! وأن الله سيسألك يوم القيامة عن هذا التصرف؟

    في بلاد غير المسلمين تعطى الأولوية في الطريق لسيارات الإسعاف وسيارات الإطفاء وسيارة نقل الموتى، ويعاقب عليها القانون من لا يلتزم، لأنها استهتار واضح بأرواح المواطنين، بينما في بلاد المسلمين نرى أن آخر ما نهتم به هو أرواح إخواننا المسلمين، وفي دولة الإنسانية تتبخر هذه القيم.

    بل إن هؤلاء المستهترين أحيانا يتجمهرون حول مواقع الحوادث حبا للاستطلاع، ويزاحمون بذلك سيارات الإسعاف ولا يتركون لها المجال أو يفتحون لها الطريق للوصول لإنقاذ حياة المصابين، ويصل الازدحام وتعطل الحركة في الاتجاهين للطريق السريع، سواء اتجاه وقوع الحادث أو الاتجاه المعاكس، ويعطلون حركة المواطنين. لقد أصبحت مواقع الحوادث لهم نوع من الترفيه وحب الاستمتاع بها بدلاً من المساعدة على إنقاذ أرواح الآخرين.

    الأسوأ من ذلك أن قليلي الذوق والمستهترين بأرواح الآخرين يندفعون بسرعة جنونية خلف سيارات الإسعاف في الطرق، ويصبح الخطر أكبر على المريض وسائق سيارة الإسعاف، ويتسببون في حوادث شنيعة، وهذا مظهر سيئ ومشين واستهتار واضح بحياة الإنسان.

    يجمع الأطباء والمختصين على أن كل دقيقة تمر دون أن تحصل عضلة القلب على الأكسجين الكافي لها لتضخ الدم إلى بقية أعضاء الجسم تؤدي إلى السكتة الدماغية وإلى مضاعفات وتلف لا يمكن إعادته، وتؤدي إلى سرعة الموت.

    وعادة هناك معدل لمدى سرعة وصول سيارة الإسعاف أو المريض إلى غرفة الإسعاف، كما أن هناك برامج وخرائط معدة مسبقاَ لمواقع الإسعاف القريبة وأقصر الطرق التي يجب أن يسير فيها الإسعاف أو سيارات الإطفاء، بل إن هناك تقنية ودراسات ونماذج حاسوبية لتقصير المسافات التي يجب أن تسلكها سيارات الطوارئ، وتوزيع متزن لمواقع الإسعاف، واهتمام للتنسيق بين الجهات المختلفة داخل المستشفى للوصول فوراَ لغرفة الإسعاف في حالات الطوارئ والأزمات القلبية أو الاختناق، واهتمام ومجهودات كبيرة لإنقاذ حياة الإنسان، بينما نحن كمواطنين لا نعبأ بذلك، بل زيادة على التخلف نعطل سيارة الإسعاف، وشر البلية ما يضحك.

    إن التصرف السليم هو أن المواطنين في سياراتهم عندما يرون سيارات الإسعاف أو المطافئ وأنوارها تؤشر وصوت الصافرة يدوي، فيجب أن يؤشروا جميعهم للجهة اليمنى من الطريق ليعلم سائق الإسعاف أين يتجهون، ثم التوقف لبرهة للتأكد من عدم وجود إسعاف آخر ثم يؤشرون للرجوع إلى مسارهم ومواصلة المشوار، وهذا فيه إنقاذ لحياة إخواننا وأخواتنا وأبنائنا الآخرين.

    فمتى يكون هناك قانون يحمى هؤلاء الأبرياء الذين في حاجة إلى تلك الدقائق للوصول إلى المستشفى التي تفرق بين حياتهم أو موتهم؟ ومتى نرى مساهمة جادة من رجال المرور لمساعدة سيارة الإسعاف ومتابعة مَن يلاحقونه؟ بل إن سيارة الإسعاف تصل إلى الازدحام عند التقاطعات دون أن يعبأ بها رجال المرور، فما بالك بالمواطن المستهتر؟!

    هذا الموضوع يحتاج إلى تدخل سريع من المسؤولين في جميع المستويات، وجمعية حقوق الإنسان، لوضع التنظيمات والقوانين التي تحترم سيارة الطوارئ وتحمي المحتاجين إلى سيارات الإسعاف وتعاقب المخالفين. وأن يتم اتباع الأنظمة الدولية في هذا المجال والتي نفتقدها سواء لسيارات الإسعاف أو الإطفاء أو السيارات التي تحمل الجنازة. وهي تنظيمات كثيرة ومهمة وتشمل وجود مواقع للإخلاء الطبي وطريق لسيارات الإسعاف والإطفاء لتلك المواقع داخل المباني، وتكون هذه الطرق مخصصة فقط لسيارات الطوارئ ولتصل بسرعة لإنقاذ أرواح الأبرياء. وهي عادة تكون مقفلة بحواجز لا يتم فتحها إلا في حالات الطوارئ. وألا ننسى ما سبق أن أشرت إليه في مقالات سابقة وهو موضوع التوعية بطرق الإسعاف الأولية.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X