Announcement

Collapse
No announcement yet.

شكراً

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • شكراً

    شكراً



    سوزان المشهدي - الحياة


    نعم ستخاف وسترفض الحديث، وربما ستلتحف بالصمت، وستحاول الذود عمّا تبقى فيها من قوة، لم تستطع أن تصمد طويلاً أمام الاستغراب والاستنكار وربما الجحود والظلم. خلفها حكاية كقصص «ألف ليلة وليلة»، نتطلع أن نسمعها «لنتعلم»، ولنصغي جيداً إلى التفاصيل، ولنضع يدنا على مكامن الخلل، فلربما كانت في معاناتها عبرة وعظة.

    ما زالت التحقيقات مستمرة، ولا نريد أن نستبق الأحداث، ولكن الدرر المكنونة، التي طالما وصفنا بها «نساءنا» في الشارع منذ خمسة أشهر وربما أكثر... ماذا حدث لها؟ كيف كانت تأكل؟ وبماذا كانت تتدثر؟ وكيف كانت تحمي عرضها؟ ولماذا هي هنا؟... كل ما سبق أسئلة منطقية نحتاج إجابة شافية جداً عنها.

    هل هي مريضة نفسياً «أخرجت من مستشفى نفسي دون البحث في وضعها الاجتماعي؟»، وسُلمت إلى رجال عائلتها حتى يكملوا رعايتها، فلم يفعلوا، وتركوا لها أبواب الدار مفتوحة لتخرج ويضيع سرها مع الوقت؟ هل هي امرأة غنية «جُردت» من أموالها وسلبت أوراقها الرسمية حتى تختفي ويموت سرها، ويبقى الجاني خارج المساءلة؟ وإذا كانت ثرية فعلاً، كيف ولماذا وبأي حق جردت من ميراثها؟

    أسئلة كثيرة باغتتني وأريد تأجيلها حتى تنتهي التحقيقات وينكشف المستور، لا لتبقى قصة من قصص «ألف ليلة وليلة»، إنما لنقف ولنفهم ولنعمل على تغيير بعض الأنظمة التي قد تكون أسهمت في كل ما سبق.

    السؤال: كيف تظل امرأة بلا مأوى لمدة خمسة أشهر ولا يتحرك كل من رآها... الخبر قرأته من قبل في صحيفة محلية، منذ أكثر من شهر قام بتصويرها والكتابة عنها صحافي «هو اليوم البطل»، لأنه أسهم في تسليط الضوء عليها وساعد في كشف معاناتها.

    على رغم الألم الشديد الذي منيت به منذ الصباح الباكر منذ قراءتي للخبر، وبعد رؤية صورتها على صفحات الصحيفة، إلا أن الفرحة غمرتني بالقدر نفسه، لأننا بدأنا نسلط الضوء على بعض الخفايا.

    كل الشكر لمسؤولي الحماية الاجتماعية في مكة، التي أكدت أنها تؤمن بأن الحماية بمفهومها الواسع «حماية من المخاطر والأوضاع الخطيرة، ومحاولة تسهيل الحياة لبعض الأشخاص»، تؤمن بأن العنف ليس بالضرورة أن يكون عنفاً جسدياً، أما بمعناه الواسع «النبذ والإهمال وعدم الرعاية والتجريد من الممتلكات والأوراق الثبوتية والميراث»... كل الشكر للصحافي الشاب، كل الشكر للإعلام، وكل الشكر لعصر شفاف يعطي دوراً رائداً لمشكلاتنا الاجتماعية المُلَحة.

    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X