Announcement

Collapse
No announcement yet.

حريتنا الصحفية وحرية صحافة الحزب الواحد

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • حريتنا الصحفية وحرية صحافة الحزب الواحد

    حريتنا الصحفية وحرية صحافة الحزب الواحد


    سليمان العقيلي - الوطن


    فوجئت الأسبوع الماضي بمضمون مكالمة من الكاتب القدير في "الوطن" الدكتور عبدالله الفوزان الذي لا تفاجئنا أسئلته التدقيقية عن موضوعات يريد الكتابة عنها ويتفحص دقتها بعد النشر أو قبل النشر. وقال إنه قرأ تقريراً لمنظمة "مراسلون بلا حدود" عن حرية الصحافة في العالم لعام 2008 وضع المملكة في المرتبة 161 من مجموع الدول الواردة في التصنيف وعددها 173 دولة.

    وعنصر المفاجأة بالنسبة له - وهو عالجه في مقاله السبت الماضي - هو عدم نشر نتائج التقرير في الصحف السعودية. أما عنصر المفاجأة بالنسبة لي فهي نتائج التقرير نفسه التي وضعت الحريات الصحفية السعودية في موقع متأخر وبعد دول شمولية يعرف أن الصحافة فيها رسمية وتراقب في وزارات الإعلام قبل الصدور.

    لا أعرف المعايير التي بنت المنظمة عليها تصنيفها، هل هي حرية النشر أم حفظ حقوق الصحفيين، أم وضع المدونين في الإنترنت، أم مستوى الطرح الصحفي ومقدار جرأته. أم الأحكام التي تقع على الصحفيين. إذا كان الأمر يتعلق بالعقوبات على الصحفيين فإن أقل عقوبة في الشرق الأوسط وفي العالم العربي هي عقوبات النشر في المملكة. لأن هذه العقوبات ليست سالبة للحرية مثل السجن والإيذاء الجسدي، إنما يتعلق الأمر بغرامات مالية.

    أما إذا كان الأمر يتعلق بحرية النشر وجرأة الطرح فالمملكة تتقدم في ذلك على عدد من الدول التي وضعت قبلها والتي يعرف أن الصحافة فيها تتعرض لرقابة صارمة من الحكومة قبل النشر، ولا تنشر أي نقد سياسي للدولة وسياستها.

    وبدون النيل من مطالبنا المتصاعدة بمزيد من الحريات الصحفية يمكنني القول براحة ضمير إن الصحافة في المملكة تمتعت في السنوات الأخيرة بهوامش واسعة من الحريات جعلتها تنتقد سياسات الحكومة وبرامجها ووزراءها. والفكر الأيديولوجي؛ الديني والسياسي والفكري. بل إننا ننقد أنفسنا ومجتمعنا نقدا يصل أحيانا إلى ما يسميه البعض بجلد الذات. بينما صحف بعض الدول التي وضعت بالتصنيف قبلنا مهمتها الرئيسة تمجيد الدولة والحزب والقائد.

    فهيهات أن تكون صحافة بهذا الدور والرسالة تتقدم على صحافتنا المتمتعة بمعايير كبيرة من المهنية، وباهتمامها المتصاعد بالجانب الحقوقي للعدالة الاجتماعية والرقابة على السلطات. لقد ساندت الصحف المحلية منظمات حقوق الإنسان، ووقفت مع قرائها ضد التقاليد البالية وانتصرت للمظلومين والطبقات الاجتماعية الدنيا. ووقفت في وجه قوى التطرف والكراهية.

    وناصرت التسامح والانفتاح والتحديث. وكانت قائدة لقضايا الرأي العام. وأميز ما ميز المهنية الصحفية السعودية هو عدم تحزبها وانغماسها في الأيديولوجيا. فكانت مفتوحة لجميع التيارات. وهذه قمة المهنية الصحفية حيث تعد الصحف في عدد من الدول ناطقة باسم الحزب أو النقابة أو الأيديولوجيا التي يرسمها الناشر. وكثيرا ما تنحاز الصحف المستقلة في عدد من البلدان حتى الديموقراطية منها إلى اليمين أو اليسار.

    وما أخشاه أن تكون منظمة "مراسلون بلا حدود" قد مالت هي الأخرى إلى اليسار، لأن كثيرا من الدول الثورية التي تؤمن بالسلطة العليا للحزب الواحد ولا توجد بها صحافة مستقلة وضعت في مراكز تقدمت على مركزنا. وهو ما يستدعي حوارا مع اللجنة المعنية بالتصنيف في هذه المنظمة، وهو دور هيئة الصحافيين السعوديين. التي عليها أيضا تحسين المناخ الصحفي المحلي وتطوير آلياته وتحقيق مزيد من المكاسب للصحفي ولحرية الصحافة بالمملكة.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X