Announcement

Collapse
No announcement yet.

السادة اللصوص يفحطون!

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • السادة اللصوص يفحطون!

    السادة اللصوص يفحطون!




    الاقتصادية

    هاني الظاهري

    لطالما تساءلت كغيري عن الأسباب التي تدفع شباناً في مقتبل العمر إلى المجازفة بمستقبلهم كاملاً من أجل سرقة سيارة ليسوا بحاجتها من الأساس فأغلبهم ليسوا فقراء أجبرهم العوز على ارتكاب هذه الجريمة, كما أنهم لم يضطروا بسبب حالة طارئة مثلاً إلى اللجوء لها, حتى علمت لاحقاً أن السبب الرئيسي لمثل هذه الجرائم هو الرغبة في ممارسة التفحيط لا أكثر!

    و (التفحيط) ظاهرة لا يمكن أن تخفى على أحد في هذا المجتمع, وعلى من يجهلها أن يبلغني برغبته في التعرف عليها لأستضيفه في الشارع المجاور لمنزلي في قلب العاصمة الرياض بعد الحادية عشرة ليلاً وسأضمن له أن يشاهد بأم عينيه ما لم يشاهده في أفلام الأكشن الأمريكية, شريطة ألا يعمد أحد سكان الحي إلى الاتصال بالدوريات الأمنية للإبلاغ عن أبطال شارعنا حماهم الله من كل مكروه!

    ويجدر بكم أن تعلموا أن هذه الظاهرة جماهيرية للحد الذي يجعل الجماهير المتحمسة لها تستعد لاستقبال السادة المفحطين بكاميرات التصوير بل إن هناك مشاهير فاقت شهرتهم نجوم الكرة برزوا من خلال التفحيط بالسيارات المسروقة وباتوا مطلباً للمجلات والقنوات الفضائية أيضاً حتى إن أحد أشهرهم بات داعية بعد توبته يتنقل بين المخيمات الدعوية لتوجيه الشباب أثابه الله وجزاه عن شبابنا خير الجزاء.

    حسناً .. طالما أن الأمر كذلك وأن هذه الظاهرة كما يتضح هي السبب في سرقة سيارات خلق الله من أمام أبواب منازلهم فلماذا لا نتعامل معها بالشكل الذي يضمن انخفاض معدل سرقة السيارات وحفظ أرواح الناس في الشوارع عن طريق تخصيص أندية لهؤلاء المفحطين مجهزة بجميع وسائل السلامة, وتخصص سيارات لها تؤجر على السادة المفحطين بحيث يمارسون هوايتهم بعيداً عن شوارعنا وأرواحنا ولا يجازفون بمستقبلهم في سبيل إيجاد الوسيلة لممارستها!

    يروي لي أحد الأصدقاء من أصحاب الحظ الأسود أنه توقف بسيارته اليابانية الجديدة قبل أشهر أمام إحدى البقالات ونزل منها دون أن يغلقها لأن الفارق حسب قوله بين مقعد السائق ومقعد البائع في تلك البقالة لا يتجاوز 12 متراً, لكنه لم يكد يصل إلى طاولة البائع حتى شاهد غبار سيارته وهي تعلن وداعه حاملة 4 شبان لم يتورع أحدهم عن إخراج لسانه له في لمحة كاريكاتورية أشد على النفس من وقع الحسام المهند!

    حاول ذلك الصديق التعيس اللحاق باللصوص عن طريق ليموزين لكن 3 ليموزينات رفضت أن تقله خوفاً من تهور أولئك الشبان فما كان منه إلا أن فوض أمره لله واتجه للإبلاغ عنها. ومضت الأيام دون أن يجد صديقي سيارته المسروقة حتى نصحه أحد جيرانه بالتوجه إلى الأماكن التي تشتهر بتجمع المفحطين عسى أن يجد مطلبه. ولأن حسرته على سيارته فاقت حسرته على فقدان أي شيء آخر طوال حياته فقد تحول إلى وجه مألوف بين مشجعي التفحيط في جميع الشوارع الشهيرة بهذه الظاهرة حتى أتى اليوم الذي وجد فيه سيارته متعطلة في أحد تلك الشوارع وقد نزعت لوحاتها وأصيبت بعدة (صدمات) كادت تخفي معالمها فشكر الله تعالى ونقلها إلى أقرب ورشة ودفع راتب شهر كامل في محاولات يائسة لإعادتها إلى وضعها السابق.

    يقول ذلك الصديق معلقاً على ما حدث: " الفائدة الوحيدة التي خرجت بها من تلك التجربة هي تعرفي على جميع مواقع التفحيط في الرياض للدرجة التي أصبحت معها مرشداً سياحياً لهذه الأماكن بالنسبة للأقارب القادمين من خارج العاصمة"!

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X