Announcement

Collapse
No announcement yet.

محاكمة... بل «مجزرة»!

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • محاكمة... بل «مجزرة»!

    محاكمة... بل «مجزرة»!


    سعود الريس - الحياة


    يقال إن آخر ما يموت في المرأة لسانها. وقيل أيضاً لو استخدمت المرأة أعضاء جسدها كما تستخدم لسانها لهلكت بعد يومين. أما الروائي والشاعر الإنكليزي جورج مريديث فينفي قضية لسان المرأة، لأنه يعتبرها آخر شيء تصله الحضارة.

    قد لا أكون مؤيداً لمريديث، على رغم أن كثيراً ممن سبقوه، فلاسفة كانوا أو أدباء ومثقفين، تركوا لنا إرثاً كبيراً في المرأة وتوصيف إشكالاتها، لكنني في المقابل أتعجب من أولئك السيدات اللواتي يسعين لتقمص تلك الشخصيات التي تندّر عليها المذكورون أعلاه.

    كنت قد قلتها في السابق، إشكالية المرأة فيمن يتاجر في قضاياها من الذكور الذين وجدوا من خلالها منبراً أوصلهم إلى الإعلام والفضائيات، لكن اليوم أزيد وأقول انه بخلاف أولئك المزايدين، هناك سيدات لديهن أجندة خاصة أرَدن تمريرها من خلال قضايا الطلاق والعنف وإثارة الزوابع حولها.

    دعونا نتساءل، هل ينبغي لكل حالة طلاق أن تكون نتاجاً لعنف من جانب الزوج؟ وهل من الضروري أن تنتهي بفصل قضائي قسري؟ الإجابة هي النفي في كلتا الحالتين. لأنه باختصار انهيار مؤسسة الزواج هي بشكل مبسط تعني انتهاء شراكة بين طرفين.

    في حوار لي مع مربية فاضلة، وموظفة نجيبة، وزوجة مخلصة، سأتجاوز وأذكر اسمها دون استشارتها، هي الدكتورة أميمة الجلاهمة، قدمتْ لي صورة مثالية لحالة طلاق وقعت في مجتمعنا، تقول إن الزوج تقدم لخطبة فتاة أخرى، وعندما أبلغه ذووها أنهم بصدد السؤال عنه وعن سبب طلاقه، طلب منهم سؤال طليقته.

    تلك الصورة لم نسمع مَن تحدث فيها في ملتقى نُظم أخيراً، وصفتُه في صبيحة انعقاده بـ»المحاكمة الغيابية للرجل». طبعاً العنوان استفزّ إحدى المتحدثات، لدرجة أنها أوردته في ورقة عملها، التي يفترض أن تكون قد أعدتها مسبقاً وليس في اليوم ذاته، ما يدل على أن الورقة «سلق بيض»، على رغم احترامي لفكرة الملتقى وللقائمات عليه.

    ويبدو أنني أخطأت فعلاً بوصفه «محاكمة»، لذلك أود أن أعتذرَ عن ذلك الوصف واستبدله بوصف أكثر دقة وهو «مجزرة». فالسيدات اللواتي صفقن وهللن للمتحدثة، لم يدركن أن الملتقى لا يهدف إلى الرد على الصحف، وإنما يسعى لحل إشكالية افترضتها القائمات عليه قد لا تخلو من الصحة. وبقدر ما أسعدني أن المتحدثة تقرأ الصحف، بقدر ما أحزنني أنها لم تتمكن من استيعاب ما تقرؤه، وهذا بالنسبة لي يفسر سبب الإشكالات التي تحيط بوضع المرأة عموماً في بلادنا، التي تأتي بها كلمة وتذهب بها أخرى.

    ويدفعني ذلك لمطالبة كل سيدة مطلقة أو أرملة بعدم إتاحة الفرصة لأي شخص للتحدث بلسانها، فقضيتها أنه ليست لها قضية، طبعاً أتحدث عن الجانب الاجتماعي. فلم أسمع أن المطلقة لدينا يُقلل من شأنها، ولا ينبغي أن يتم النظر إلى الموضوع من هذه الزاوية الضيقة، لكن، كما أسلفت، هناك من لديه أجندته ويريد تمريرها وتحميلها على أكتاف هذه الفئة، بوصفها فئة مكسورة. وأرى أن المكسور من يسعى لإيهام المجتمع بوجود إشكالية في هذا الجانب.

    في الملتقى الذي أبارك فيه جهود الزميلة الإعلامية هيفاء خالد خرجت توصيات، بعضها جسد معاناة المطلقات، ولا شك انه كان سيصبح أكثر فاعلية لو تم اختيار من هو أكثر قدرة على قراءة الحاجات ليكون متحدثاً فيه. بدلاً من بعض المتحدثات اللواتي أمامهن طريق طويل للوصول إلى نقطة مخاطبة العقل والمنطق.

    لذلك بينما أتمنى بصدق أن ينعم أبناء هذا المجتمع، ذكوراً كانوا أم إناثاً، بالاستقرار والمودة، فإنني اسأل الله أن يعيد أولئك اللواتي يدفعهن «تضخمهن النرجسي» إلى الشعور بأنهن كائن على درجة عالية من الأهمية، إلى جادّة الصواب. قولوا «آمين».

    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X