Announcement

Collapse
No announcement yet.

هروب

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • هروب

    هروب



    محمد اليامي - الحياة


    نسبة مئوية مجهولة، لأنها غير مرصودة من العاملات المنزليات المستقدمات حديثاً يهربن خلال اسابيع، ونسبة اخرى من القديمات ايضا يهربن، والغالبية العظمى هي لحاملات جنسية آسيوية معروفة، ولديّ معلومة من مقاول صغير لا ادري ان كان فيها عزاء لربات البيوت تقول ان المقاولين ايضاً يشتكون من هروب العمالة فور وصولهم، وسبق ان قرأنا عن معاناة شركات النقل مع هروب سائقي الشاحنات بشحناتها او شاحناتها، والشيء بالشيء يذكر يبدو ان العملية باتت مشحونة على الآخر، أو ان الهروب بات ثقافة تستشري مع ورود بعض انباء هروب الفتيات والفتيان، وهروب البعض من المسؤولية، ولم ولن أدخل في التهريب، او في «التهرب»، لأن مبحثهما طويل.

    العاملات يهربن، بحثاً عن ساعات عمل أقل بالأجر نفسه، او أجر أعلى بساعات العمل ذاتها، وبعضهن - وأثق بأنهن قليلات - يهرب لأنهن أجمل من المدام، أو لأنهن يتعرضن للإيذاء الجسدي أو النفسي، ولأن الاقتصاد سيد الموقف حتى وهو «رايح فيها» فالسببان الأولان هما الأَوْلى بالمناقشة ، فالعاملة التي تهرب لا « تبلش» في ايجاد عمل فهناك الكثير من ربات البيوت. او اربابها من العزاب «الكويسين» الظاهرين في رداء عائلي، او شقة عائلية يفضلون التعامل مع العاملات بنظام الساعة، تأتي ساعتين او اربع ساعات مرتين في الاسبوع، وجميعنا يعرف ان التسعيره هي 15 ريالاً للساعة الواحدة للعائلات، وثلاثون ريالاً للعزاب، وبحسبة من علّمته الاسعار في مدرسة التضخم فهذه الطريقة أجدى للطرفين. نظام إعاشة العمالة المنزلية وتوفير السكن الدائم، فرضا نوعاً من التشغيل الدائم لهم، او هكذا اعتقد البعض، على رغم ان المبدأ انهم موظفون لدينا لهم ساعات عمل محددة وفي عقود استقدامهم اجازات محددة، وفي قيمنا ومبادئنا الدينية والاجتماعية ما هو في مصلحتهم كثيراً، ومع تطور وسائل الاتصال، والانفتاح النسبي للجميع على العالم حتى الفقراء والمعدمين ممن يعملون في هذه المهن بات صعباً فرضُ ظروف عمل غير مناسبة.

    العاملات بتن خبيرات في الشأن المنزلي السعودي للأسف، وهن يعرفن الحاجة الماسة اليهن، سواء كانت حقيقية ام مفتعلة، ونسبة السمنة والسكري تؤكد نظريتهن، لذلك بتن يضغطن في اتجاه الهروب، ومن لا تهرب باتت تستطيع التهديد به ، او التلميح، او الامتناع عن العمل نهائياً، او في بعض الحالات وعلى طريقة المصريين «تطين عيشة» أهل البيت.

    هل يمكن ايجاد نظام، او شركات حكومية واهلية، او جمعيات معينة، تتولى نشر ثقافة التشغيل بالساعة، وتجد حلاً لمشكلة الايواء النسائي التي هي العقبة الاكبر امام تحسن هذه الحالة الخليجية المزعجة في المنازل؟ إذَا لم يكن فيجب تعليم بعضنا ان هؤلاء موظفون فقط تكاد تكون حقوقهم تتطابق مع حقوق أي موظف في أي مكان عمل، والحديث طويل.

    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X