Announcement

Collapse
No announcement yet.

الدراسات على المفجرين الانتحاريين تقول إن غالبية هؤلاء لديهم ثلاث سمات مشتركة هي: هرم

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • الدراسات على المفجرين الانتحاريين تقول إن غالبية هؤلاء لديهم ثلاث سمات مشتركة هي: هرم

    الدراسات على المفجرين الانتحاريين تقول إن غالبية هؤلاء لديهم ثلاث سمات مشتركة هي: هرمون التستوسترون ورواية فانتازية والرغبة في صنع مشهد مثير

    المتفجرات الجديدة

    كتب:كريستوفر ديكي

    لقد تمكن تنظيم القاعدة من التوصل إلى تقدم مخيف ــ إن لم يكن شاذا ــ في الصناعة الإرهابية. فكما ذكر صديقي فرانك غاردنر، المراسل الأمني لشبكة أيه بي سي أخيرا في تقرير له، فإن المفجر الانتحاري الذي حاول من دون نجاح أن يفجر رئيس قسم مكافحة الإرهاب السعودي في أغسطس الماضي، احتفظ بالمواد المتفجرة داخل جسمه. ومن الممكن أن القنبلة المتفجرة التي استعملها ــ التي كانت مكونة من مواد لا تتعرف إليها أجهزة الكشف عن المعادن ــ إما أنه كان ابتلعها أو أنها خيطت داخل جسمه بطريقة ما، ولكن تبعا لمصدر سعودي موثوق عادة، فإن المتفجرة كانت قد أدخلت إلى فتحة شرج المفجر الانتحاري.
    الهدف، الأمير محمد بن نايف، لم يصب سوى بإصابات طفيفة، ولكن الانفجار أدى إلى إحداث حفرة كبيرة في الأرض كما أدى إلى بعثرة أشلاء المفجر الانتحاري منتشرة في سائر أرجاء المكان، بما في ذلك ذراع المفجر التي ارتطمت بسقف القاعة. وقال المصدر السعودي نفسه، قديم العهد في عمله مع الاستخبارات السعودية، متحدثا بصورة خاصة عن هذه التحميلة المتفجرة، محاولا كبت ضحكته: "لحسن الحظ، فإن قوة الانفجار اتجهت في الاتجاه الآخر".
    ولكن ذلك ليس أمرا يثير الضحك. فكما أشار غاردنر في تقريره، فإذا كان المفجرون الانتحاريون مستعدين للقيام بإجراءات تصل إلى هذا الحد، فليس هناك الكثير مما تستطيع أجهزة أمن المطارات أن تقوم به لمنعهم. وهو ما يزيد من الحاجة إلى اعتراض هؤلاء الأشرار في الخارج والداخل قبل وقت طويل من قيامهم بتنفيذ عملياتهم، بل وحتى ربما قبل أن يكونوا متأكدين أنهم يريدون أن يكونوا انتحاريين أصلا. ومن أجل ذلك، فإن التحدي الحقيقي هو تصور نوعية الخليط المتفجر من الدافعية الموجود في عقولهم.
    فباستعمال التحليلات الاجتماعية التي كانت دائرة شرطة نيويورك وغيرها رائدة في التوصل إليها، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) وأجهزة تطبيق القانون المحلية في الولايات المتحدة، كما هو واضح، أصبحت أفضل في الكشف عن هؤلاء الأفراد الذين يريدون "القيام بالجهاد"، كما قال أحد المتآمرين المتهمين فيما كان يخطط لتفجير معبد يهودي في منطقة البرونكس بنيويورك في الربيع الماضي.
    وقال أحد المسؤولين الكبار في أجهزة تطبيق القانون الذي لا يتحدث باستعمال اسمه حين يتحدث عن قضايا حساسة: "عليك أن تفهم الشخص. عليك أن تسبقه [نفسيا]، وعمل تقييم لشخصيته لتقدير ما إذا كان قد أصبح راديكاليا بما يكفي للقيام بعمل، ومن ثم اتخاذ قرار بشأن ما عليك القيام به بشأنه". إن الاعتقالات الثلاثة التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة لأشخاص يقال إنهم كانوا يطمحون في أن يصبحوا مفجرين انتحاريين في ولايات كولورادو وإلينوي وتكساس خلال الأيام القليلة الماضية هي كلها أمثلة على الكيفية التي يقوم بها مكتب التحقيقات الفيدرالي وغيره من الوكالات الحكومية وأجهزة تطبيق القانون المحلية، بالعمل على تحييد التهديدات. ففي دالاس بولاية تكساس كان المتهم شابا أردنيا مهاجرا يعاني اضطرابات شخصية يدعى حسام ماهر حسين صمدي، يقال إنه كان يريد أن يفجر ناطحة سحاب. وفي سبرينغفيلد بولاية إلينوي، وجهت الاتهامات إلى أمريكي اعتنق الإسلام اسمه مايكل فنتون (اسمه بعد اعتناقه الإسلام هو طالب إسلام) بالتآمر لتفجير المحكمة الفيدرالية في المدينة. في الحالتين (وكذلك في حالة المتهم الذي كان يحاول تفجير المعبد اليهودي في البرونكس)، كانت العمليات السرية التي رتبها الـ أف بي آي للإيقاع بهؤلاء تسمح لهم بالوصول إلى مرحلة زرع ما كانوا يعتقدون بأنها عبوات ناسفة، ثم يصار إلى إلقاء القبض عليهم.
    أما قصة نجيب الله زازي في كولورادو فقد كانت أكثر تعقيدا من هذه قليلا. فذلك المهاجر الأفغاني الشاب الذي كان قد أنهى دراسته الثانوية في منطقة كوينز بنيويورك فيزعم أن له صلات مباشرة مع تنظيم القاعدة في باكستان وأنه تعلم صناعة القنابل هناك. ويتابع مكتب التحقيقات الفيدرالي وشرطة نيويورك وغيرهما من وكالات الأمن الفيدرالية إمكانية أن يكون جزءا من شبكة أوسع، ربما تضم أصدقاء له من أيام المدرسة في نيويورك.
    ورغم أنه لم يتم إثبات أن تكون أي من هذه الحالات مرتبطة بالأخرى، فإن اللاعبين الرئيسيين فيها يبدو وكأنهم يشتركون في الخليط ذاته من العناصر التي تجمعت في عقول الإرهابيين على مر التاريخ الحديث. وهذا صحيح سواء كان هؤلاء جهاديين لا قادة لهم ويعملون بصورة ارتجالية من لدنهم أو كوادر مدربة تأخذ توجيهاتها من أسامة بن لادن مباشرة (كما قد تكون حال مفجر الكرش في الرياض).
    أولا هناك هرمون التستوسترون. فصفوف الإرهابيين مكتظة بالشبان الذكور المأخوذين بفكرة القيام بعمل. وكما يشير الباحث في جامعة جورج تاون بروس هوفمان في مسودة لكتاب جديد له بعنوان The Changing Nature of Combatants:Who Fights (الطبيعة المتغيرة للمقاتلين: من يقاتل؟) الذي ستنشره له دار نشر جامعة أكسفورد، فإن النساء لعبن أدوارا مهمة في حركات إرهابية سابقة، ولكن حين يتعلق الأمر بالناس الذين سيقومون "بالعمل الجهادي"، فإن الغالبية العظمى من هؤلاء يكونون في العادة ذكورا شبانا، بل وصبيانا أيضا. وكما يشير هوفمان، فإن معدل أعمار مفجري 11 سبتمبر الـ19 هو 24 عاما، فيما معدل أعمار المفجرين الانتحاريين الفلسطينيين هو 21 عاما. وللاستشهاد بأحدث الأمثلة فقط، فإن عمر المفجر الانتحاري في الرياض عبدالله حسن طالي عسيري، هو 24 عاما، ونجيب الله زازي هو أيضا 24 عاما، فيما عمر فينتون هو 29 عاما وصمدي لم يتجاوز الـ19 من عمره.
    ثانيا، هناك ما نسميه بـ "الرواية"، وهي أمر مختلف تماما، وأكثر وصولا إلى عقل الإرهابي الشاب، من التأويلات الإيديولوجية، أو المادية الديالكتيكية كما كان الأمر في الأيام الغابرة. الخيط الذي يجمع بين كل هذه الروايات هو أن يكون الإرهابي متعاطفا مع شعب يعاني قمعا على يد قوة أجنبية: الإيرلنديون حين كانوا تحت حكم البريطانيين قبل قرن من الزمن، اليهود في فلسطين قبل عام 1948، والفلسطينيون تحت حكم إسرائيل منذ ذلك التاريخ، التاميل تحت حكم السنهاليين، والفلاحون الأمريكيون اللاتينيون الذين يعانون تحت حكم الأوليغاركيين ، المسيطرون على السلسلة في بعض تلك البلاد، وكانت قائمة هؤلاء طويلة حتى قبل أن يحدد أسامة بن لادن القمع الأكثر عمومية الذي يعانيه المسلمون "على يد اليهود والصليبيين"، والعراقيون والأفغان على يد الاحتلال الذي يقوده الأمريكيون.
    الإرهابي الشاب لا ينبغي له نفسه أن يكون ضحية للقمع» بل غالبا ما لا يكون كذلك. وكما أشار الباحث المرموق في شؤون التمرد على مدى عقود، وولتر لاكير، فإن أولئك الذين يجتذبهم الإرهاب ينزعون عادة إلى أن يكونوا حاصلين على تعليم جيد، وموظفين في وظائف تدر عليهم المداخيل، بل وأحيانا ما يتحدرون من خلفيات غنية. وهؤلاء يقنعون أنفسهم بأنهم إنما يقومون بتصحيح مظالم ملحمية والكثير منهم يعتقدون بأن تضحيتهم (أو "شهادتهم") ليست بطولية فقط، بل هي عمل فروسي أيضا. العمل البارز عن عقيدة القاعدة الذي كتبه أيمن الظواهري قبل 11 سبتمبر يحمل عنوان Kinghts Under the Prophets Banner (فرسان تحت راية الرسول).
    ثم أخيرا، هنالك ما نسميه المسرح. فالإرهاب هو كله يدور حول المشهد المجلجل وكان كذلك دائما. فقبل ألف سنة تقريبا، انطلقت جماعة القتلة لترهيب أعدائهم بإثباتهم أنهم قادرون على ضربهم في الأماكن التي يعتقدون أنهم آمنون فيها. العسيري، الذي حشا القنبلة في أحشائه، اتبع يقينا ذلك التقليد. ولكن بالنسبة إلى الكثير من الإرهابيين في السنوات الأخيرة، فإن أفلام هوليوود مثل الملاحم الكارثية لرونالد إميريك (Independence Day, Godzilla)، كانت هي مصدر التحفيز لهؤلاء. ويقال إن المتآمرين المتهمين بالتخطيط لتفجير المعبد اليهودي في البرونكس في الربيع الماضي شعروا بالخيبة أن الهدف الأفضل، أي مركز التجارة العالمية، كان قد ضرب من غيرهم قبلهم. وقال أحدهم بصراحة إنه أراد أن يرى الدمار على شاشات التلفزيون ليقول: "إنني أنا الذي فعلت هذا". التيستوسترون، والرواية والمسرح: متفجرات الـ تي أن تي إن صح التعبير. هذا هو الخليط الموجود في داخل الإرهابي المستقبلي الذي عليك أن تراقبه حقا، بغض النظر عما إذا كان سلاحه المفضل لعمله الإرهابي هو مقص صناديق الكرتون أو الشاحنة المعبأة بالأسمدة الكيماوية أو القنبلة في بطنه.

    كريستوفر ديكي هو أيضا مؤلف The Sleeper: (النائم: رواية) وA Novel summer of Deliverance: A Memoir of Father and Son (صيف القرار: مذكرات أب وابنه).

    تاريخ النشر: الثلاثاء 13/10/2009




    حقوق الطبع محفوظة © 2001-2007

    www.newsweek.com.kw

    وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

Working...
X